سينما وسط الخيام تمنح أطفال غزة لحظات من الفرح
على شاشة بيضاء نُصبت بين خيام النازحين في قطاع غزة، وجد أطفال فلسطينيون مشاهد مختلفة عن القصف والركام، حيث تابعوا أفلامًا كرتونية برفقة متطوعين حاولوا رسم الابتسامة على وجوههم، من خلال رسم القلوب والأعلام الفلسطينية وأداء الدبكة بالملابس التقليدية.
وجلس الأطفال متقاربين أمام الشاشة، بعضهم على الأرض، فيما أحاطت بهم الخيام التي تحولت إلى مساكن لعائلات فقدت منازلها أو تعذر عليها العودة إليها، في مشهد تجسد خلاله مبادرة «سينما الأجنحة الصغيرة» محاولة توفير مساحة للفرح والترفيه وسط واقع النزوح والدمار.
ولا يمثل وجود الخيام حول أماكن العرض مشهدًا استثنائيًا في قطاع غزة، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في أحدث تقاريره الصادر في 28 أغسطس 2026، بأن نحو 1.98 مليون فلسطيني، أي ما يعادل 94% من سكان القطاع، يحتاجون إلى مساعدات في مجال المأوى والمواد الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن 58% من سكان غزة يواجهون احتياجات مأوى وصفها بأنها «حرجة أو كارثية»، في ظل استمرار تداعيات الحرب والنزوح وتدمير أعداد كبيرة من المنازل.
وتقول أسماء دبابش، إحدى العاملات في المشروع، إن المبادرة تنظم عروضًا سينمائية للأطفال داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، مشيرة إلى أن العروض تتواصل في مناطق مختلفة من جنوب قطاع غزة وشماله.
وأضافت أن الهدف من هذه العروض لا يقتصر على مشاهدة الأفلام، وإنما يسعى الفريق إلى إبعاد الأطفال، ولو مؤقتًا، عن أجواء الخوف والحزن، ومنحهم مساحة للفرح والترفيه واستعادة شيء من تفاصيل طفولتهم.
وانطلقت مبادرة «سينما الأجنحة الصغيرة» مطلع عام 2026 ضمن فعاليات «مهرجانات الأمل غزة 2026»، امتدادًا لمهرجان سينما أطفال غزة الذي أقيم خلال نوفمبر وديسمبر 2025.
وتواصل المبادرة خلال العام الجاري تنظيم عروضها في المدارس ومراكز الإيواء والتجمعات السكنية، واضعة هدفًا يتمثل في الوصول إلى أكثر من نصف مليون طفل في مختلف أنحاء القطاع.
وتواجه فرق المبادرة تحديات كبيرة مع كل عرض، في مقدمتها صعوبة التنقل بين المناطق وتأمين مصدر للكهرباء لتشغيل أجهزة العرض والمعدات، في ظل تضرر منظومة الطاقة في قطاع غزة.
ورغم هذه الصعوبات، تواصل المبادرة عروضها، محاولة تحويل المساحات المحاصرة بالخيام إلى أماكن مؤقتة للضحك واللعب ومشاهدة الأفلام، ومنح أطفال غزة لحظات من الفرح وسط واقع قاسٍ فرضته الحرب والنزوح.
حافظت على الطابع الإنساني للخبر، مع جعل المقدمة أكثر جذبًا وربط الأرقام الأممية بقصة الأطفال والمبادرة.