محمد بن زايد وميرتس يطلقان الحوار الاستراتيجي بين الإمارات وألمانيا

الجمعة 11 سبتمبر 2026 20:12:36
testus -CA

أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية اليوم الجمعة، خلال زيارة الدولة التي أجراها رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى ألمانيا، عزمهما على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع، وتعزيز التعاون في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والدفاع والتنمية المستدامة.


وجاء ذلك في إعلان مشترك صدر بمناسبة زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى ألمانيا، تلبية لدعوة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، خلال الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر 2026، وهي أول زيارة دولة لرئيس دولة الإمارات إلى ألمانيا. كما التقى الشيخ محمد بن زايد المستشار الألماني فريدريش ميرتس.


وأكد الجانبان أهمية الزيارة في ظل التطورات الإقليمية والجيوسياسية المتسارعة، مشددين على تنامي الحاجة إلى شراكات قائمة على الثقة والرؤى المتقاربة، وعلى التزامهما المشترك بدعم السلام والأمن والازدهار الاقتصادي وحماية النظام الدولي.


وأعلن الشيخ محمد بن زايد وميرتس إنشاء إطار عمل للحوار الاستراتيجي الإماراتي الألماني، بهدف ترسيخ الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين منذ عام 2004، وتوفير إطار مؤسسي لتطوير التعاون في مجموعة واسعة من المجالات.


ويشمل الحوار الاستراتيجي الأمن الدولي والإقليمي، والدفاع، والتجارة والاستثمار، والطاقة والمناخ، والتكنولوجيا الناشئة، والرقمنة، والنقل، والبيئة، والثقافة والتعليم، مع التركيز على تحقيق نتائج عملية وملموسة تعود بالنفع على البلدين.


وفي الجانب الاقتصادي، رحب الجانبان بتوقيع إعلان نوايا مشترك بشأن إنشاء مجلس الاستثمار الإماراتي الألماني، ليكون منصة لتعزيز الاستثمارات ودعم التعاون بين القطاعين العام والخاص.


كما رحبا بمخرجات منتدى الأعمال الإماراتي الألماني واستئناف أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة، إلى جانب توقيع 30 مذكرة تفاهم واتفاقية بين شركات إماراتية وألمانية، بقيمة إجمالية تتجاوز 9.66 مليار يورو.


وأعلن الجانبان كذلك عن حزمة استثمارية إماراتية في ألمانيا بقيمة إجمالية تبلغ 40 مليار يورو، في خطوة تعكس تطلعات البلدين إلى تعميق شراكتهما الاقتصادية، وثقة الإمارات بألمانيا كوجهة للاستثمار والابتكار والنمو الصناعي.


ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات في تعزيز القدرة التنافسية للصناعة الألمانية، ودعم التطور التكنولوجي والنمو الاقتصادي طويل الأمد، فضلًا عن تطوير البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك إنشاء مراكز بيانات متقدمة بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1 غيغاواط.


كما تشمل خطط التعاون استثمارات وشراكات جديدة بين شركات إماراتية وألمانية، من بينها «كوفسترو» و«أر دبليو إي» و«أدنوك» و«مصدر»، إلى جانب الاستثمارات الإماراتية القائمة في ألمانيا، ومنها استثمار شركة «إكس آر جي» بنحو 15 مليار يورو في «كوفسترو».


وأشار الإعلان المشترك، إلى نمو التجارة الثنائية غير النفطية، التي بلغت 13.5 مليار يورو خلال عام 2025، بزيادة تجاوزت 14% مقارنة بعام 2024، بينما تجاوزت التدفقات الاستثمارية التراكمية بين البلدين 8.6 مليار يورو خلال الفترة من 2021 إلى 2025.


كما رحب الجانبان بالتقدم المحرز في المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، مؤكدين دعمهما للتوصل إلى اتفاقية تجارية شاملة وطموحة من شأنها تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي وتحقيق فوائد متبادلة.


وأكدت الإمارات وألمانيا أن التعاون في مجالي الدفاع والتكنولوجيا الدفاعية يمثل ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، ورحبا بتوقيع خطاب نوايا لاستكشاف مجالات التعاون الدفاعي، إلى جانب انعقاد طاولة مستديرة رفيعة المستوى حول الدفاع.


كما جرى توقيع خطاب نوايا بشأن التعاون الشرطي والأمني، واتفق الجانبان على مواصلة تطوير هذا التعاون نحو شراكة استراتيجية أوسع.


وفي قطاع الطاقة، جدد الجانبان تأكيد شراكتهما طويلة الأمد، القائمة على الثقة والالتزام المشترك بتعزيز أمن الطاقة ومرونة منظوماتها.


ورحب الطرفان بتوسيع التعاون عبر سلسلة القيمة الكاملة لقطاع الطاقة، بما يشمل موارد الطاقة التقليدية والناشئة، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة والهيدروجين.


كما شددا على أهمية الشراكة الإماراتية الألمانية في دعم إمدادات طاقة آمنة ومتنوعة وبأسعار ميسورة، وتعزيز القدرة التنافسية الصناعية في البلدين وأوروبا على نطاق أوسع.


ورحب الجانبان كذلك بالتطور المستمر لـ«التحالف العالمي لكفاءة الطاقة»، وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون الدولي في مجال كفاءة الطاقة، باعتباره عنصرًا أساسيًا في دعم التحول العالمي بقطاع الطاقة.


وبصفتهما عضوين مؤسسين في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا»، جدد البلدان تأكيد أهمية دور الوكالة في دفع التحول العالمي في مجال الطاقة، وأعربا عن رغبتهما في مواصلة التعاون الوثيق في هذا المجال.


كما رحبت ألمانيا بالدور الذي تؤديه الإمارات في جهود خفض انبعاثات الميثان من قطاع النفط والغاز، ودورها في إطلاق ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز خلال مؤتمر الأطراف «COP28».


وأكد الجانبان، أهمية تعزيز التعاون الصناعي، خصوصًا في مجالات الصناعات المتقدمة والتصنيع، باعتباره ركيزة لتحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد ومنافع متبادلة.


وشددا على ضرورة تعميق الشراكات بين الشركات الإماراتية والألمانية عبر الاستثمار والابتكار والتطوير المشترك، بما يسهم في رفع القدرات الصناعية والتنافسية، وبناء سلاسل توريد أكثر مرونة وقدرة على مواكبة المتغيرات ومتطلبات المستقبل.


ويعكس الإعلان المشترك توجه الإمارات وألمانيا نحو توسيع نطاق الشراكة القائمة بينهما، بحيث لا تقتصر على العلاقات التجارية والاستثمارية، بل تمتد إلى مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا والابتكار والصناعة، ضمن إطار مؤسسي جديد للحوار الاستراتيجي.