ينابيع الضفة الغربية في قبضة المستوطنين.. صراع على المياه والتراث
تحولت الينابيع الطبيعية والأحواض القديمة في الضفة الغربية المحتلة من متنفس صيفي ومصدر حيوي للمياه إلى ساحة جديدة للصراع، مع تزايد القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إليها، بالتزامن مع تكثيف مستوطنين إسرائيليين جهود السيطرة على عدد من هذه المواقع.
وتعتمد مجتمعات فلسطينية في الضفة الغربية على الينابيع لري الأراضي الزراعية وتنشيط السياحة، إلا أن الوصول إلى بعضها أصبح أكثر صعوبة، في ظل تنامي الأنشطة الاستيطانية حول مصادر المياه والمواقع التراثية.
وفي إحدى الحالات هذا الصيف، جرى تحويل مياه نبع طبيعي يغذي قرية فصايل الفلسطينية إلى حوض أثري قريب، واستُخدمت المياه لملء الموقع الذي جرى الترويج له كوجهة سياحية جديدة تحت اسم «هيرودس»، وفق ما أوردته وكالة «أسوشيتد برس».
ويقع الحوض في المنطقة «ج» من الضفة الغربية، التي تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، فيما أظهر بحث أجراه درور إتكس، الذي يدير جماعة «كيرم نافوت» المعنية بمراقبة الاستيطان، أن الأرض مملوكة ملكية خاصة.
وقال المزارع الفلسطيني سعد نمر، من قرية فصايل، إن تحويل المياه ألحق أضرارًا كبيرة بأراضيه الزراعية، مشيرًا إلى أن عائلته تمتلك وثائق تثبت ملكيتها للأرض.
وأقرت «وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق»، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية، بأن المياه حُولت «دون تصريح»، وأعلنت فتح تحقيق في الواقعة.
وتشهد مواقع أخرى للسباحة والينابيع في الضفة الغربية توترات متزايدة، إذ شهد أحد الينابيع شمالي الضفة الغربية الأسبوع الماضي مقتل إسرائيلي، وهو أب لستة أبناء، بعدما أطلق فلسطيني النار عليه أثناء وجوده في الموقع برفقة ابنه الأكبر، وفق الرواية الإسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار إسرائيل في السيطرة على الضفة الغربية منذ عام 1967، وإقامة مستوطنات فيها، فيما يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة في الأراضي التي تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
وأصبحت السيطرة على مصادر المياه والمواقع التراثية في الضفة الغربية جزءًا من نزاع أوسع يتعلق بالأرض والموارد وإدارة المواقع التاريخية، وسط استمرار التوترات المرتبطة بالاستيطان والوضع السياسي والأمني في المنطقة.