إنكار الحق الجنوبي.. خطيئة السعودية التي خدمت المليشيات الحوثية
رأي المشهد العربي
يُثبت مسار الصراع المعقد في المنطقة أن تنكر السعودية للتطلعات المشروعة لشعب الجنوب العربي، ومحاولة القفز على واقع سيطرته الميدانية، يُشكل الخلل الاستراتيجي الأكبر الذي يقود هذا الجانب إلى الفشل الذريع أمام الإرهاب الحوثي.
إدارة الأزمة بعقلية التجاهل والإنكار للحق الجنوبي في استعادة دولته وتقرير مصيره لم تُنتج سوى التشرذم وإضعاف الصف المناهض للمليشيات، مما منح الحوثيين مساحات مجانية للتوسع والاستقواء، وجعل من الشرعية هيكلاً هشاً يعاني من أزمة مشروعية وجودية.
تتجلى الحقيقة الميدانية في أن القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الشعبية في الجنوب هما القوة الفاعلة والحقيقية التي استطاعت دحر المليشيات الحوثية وكسر شوكتها في مختلف جبهات الجنوب.
وفي المقابل، فإن استمرار حكومة الرياض في تبني سياسات صماء تستهدف تقويض المجلس الانتقالي الجنوبي، ومحاولة تجريد القضية الجنوبية من أبعادها الوطنية والسياسية، أدى إلى استنزاف الجهود في معارك جانبية وأزمات مفتعلة.
ضرب القوة الصلبة والشركاء الحقيقيين في الميدان يعطل تماماً أي استراتيجية حاسمة لمنع تمدد النفوذ الحوثي.
علاوة على ذلك، فإن الشمولية والمصداقية في أي مسار سياسي أو عسكري ترتبط بدعم القواعد الجماهيرية والشعبية؛ وشعب الجنوب الذي يقدم التضحيات الجسام في خطوط النار لن يقبل إطلاقاً بأن تكون تضحياته جسراً لعودة قوى الهيمنة أو أداة لفرض معادلات سياسية تتجاوز إرادته. عدم الاعتراف باستحقاقات هذا الشعب يُسقط الحاضنة الشعبية عن حكومة الرياض، ويجعل من تصريحاتها وتحركاتها العسكرية مجرد قرارات معزولة تفتقر إلى الأثر على الأرض، وهو ما تراهن عليه المليشيات الحوثية لإدامة سيطرتها.
البناء على الأوهام وتجاهل الحقائق السياسية والميدانية لن يقود إلا إلى مزيد من الإخفاقات الهيكلية؛ فالطريق الوحيد لبناء جبهة حقيقية قادرة على مواجهة المشروع الحوثي وإنهاء مدّه يمر حتماً عبر الاعتراف الصريح والكامل بتطلعات شعب الجنوب وحقه الأصيل في تقرير مصيره، واعتماد المجلس الانتقالي الجنوبي شريكاً نداً في صياغة المستقبل، ودون ذلك ستبقى حكومة الرياض تدور في حلقة مفرغة من الفشل والارتهان.