خطاب الوداع السياسي للعليمي
محسن عبيد
لا يمكن لشعب أن يثق بشخص يتولى قيادته وهو يغيّر مواقفه بين عشية وضحاها، حتى في القضايا الجوهرية التي تمس الدولة ومستقبلها. ورشاد العليمي نموذج سيئ لهذا النوع من الرؤساء وخطابه اليوم هو تجسيد لذلك وطوي لمرحله لا اسف عليها .
قبل أسابيع فقط، ظهر العليمي في خطاب متزامن مع تهديداته ببدء معركة استعادة صنعاء، مؤكدًا أنه صاحب الدعوة إلى الحوار الجنوبي–الجنوبي، وأنه سيُعقد تحت رعاية الدولة.
وفي الفترة نفسها، كان يتحدث عن مأرب باعتبارها أكبر تجمع للنازحين، ويبرر توجيه الدعم الدولي إليها بأرقام تتجاوز مليوني نازح، بينما لم تتجاوز أعداد النازحين في عدن ولحج والضالع وأبين مجتمعة، وفق الأرقام المتداولة آنذاك، 280 ألفًا؛ الأمر الذي حرم محافظات الجنوب من دعم يتناسب مع حجم استضافتها وأعبائها.
أما اليوم، فقد جاء خطابه ليقر، ولأول مرة، بأن محافظات الجنوب هي الأكثر استقبالًا للنازحين، وأن سكانها من أكثر المتضررين من تبعات النزوح.
فكيف انتقلت الحقيقة، في أسابيع قليلة، من مأرب بوصفها مركز النزوح الأكبر إلى الاعتراف بأن الجنوب هو الأكثر استقبالًا للنازحين والأشد تضررًا منهم؟
هذا ليس مجرد تغيير في الخطاب، بل تناقض يكشف حجم التخبط في المواقف تجاه قضية مصيرية تمس مستقبل الشمال والجنوب معًا.
.
ولهذا فإن خطاب العليمي اليوم لا يبدو خطاب قوة أو ثبات، بقدر ما يبدو بداية الوداع السياسي لرجل أثبتت مواقفه المتبدلة أنه لم يمتلك رؤية ثابتة، ولم يكن حضوره السياسي إلا عبر إدارة الخلافات وتأجيج الانقسامات، خصوصًا بين أبناء الجنوب.
تلك نقطتان فقط من نقاط عديدة تظمتها الخطاب بينما يعلم الجميع والتعليمي نفسه أنها بمجملها كاذبه وانتهى وقت طرحها بل يؤكد بطرحها أنه أصبح في حاله يرثى لها ويثير شفقة العدو قبل الصديق ولاشماته سبحان الله مغير الاحوال.
فليرحل ولاأسف عليه وقد استحق هذه الشماته بجداره، وربك يمهل ولا يهمل.