شرارة ردفان الخالدة: اللحظة التي غيرت مجرى التاريخ في الجنوب العربي

الاثنين 5 أكتوبر 2026 17:43:53
testus -US

من جبال ردفان الشماء، الشاهقة بشموخها، انطلقت الشرارة الأولى لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة عام 1963م، لتعلن بداية أنصع صفحات النضال الوطني في تاريخ الجنوب العربي.

لم تكن تلك الشرارة التي فجرها الشهيد راجح بن غالب لبوزة ورفاقه الأحرار مجرد حدث عسكري عابر في صخور الجبال، بل كانت إعلاناً صارخاً عن ميلاد إرادة شعبية عارمة رفضت الخضوع للوصاية والاستعمار، واتخذت من الحرية والكرامة خياراً استراتيجياً لا رجعة عنه، لتمتد شعلة الثورة وتستعر في كافة المدن والمحافظات الجنوبية حتى إنجاز الاستقلال الناجز في الثلاثين من نوفمبر 1967م.

من هذا التاريخ العظيم، يستعيد الجنوبيون اليوم ذاكرة مرحلة فارقة صنعت تحولاً تاريخياً وسياسياً كبيراً في المنطقة بأسرها.

استحضار تلك اللحظات التاريخية الخالدة ليس مجرد استغراق في ذكريات الماضي، بل هو استدعاء لروح التحدي والصمود، وقراءة واعية لمرحلة انتقل فيها شعب الجنوب من الشتات والفرقة إلى الانصهار في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة، وتأسيس دولة حديثة فرضت حضورها الإقليمي والدولي وصانت كرامة أراضيها وسيادتها الوطنية.

تتجلى أهمية هذه الذاكرة الحية في كونها تجسد الركيزة الأساسية التي يستند إليها الجنوبيون في نضالهم المعاصر؛ إذ تمثل الشرارة التي انطلقت من ردفان المرجعية الأخلاقية والوطنية التي تلهم الأجيال المتعاقبة لمواجهة مختلف التحديات والأزمات الراهنة.

بفضل هذا الارتباط الوثيق بذاكرة التحول التاريخي، يقف شعب الجنوب اليوم خلف قيادته السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، مدركاً أن معركة الحاضر هي الامتداد الطبيعي لمعركة الأمس، وأن صون المكاسب الوطنية يستوجب الحفاظ على ذات الروح الثورية الصلبة.

وتظل ثورة 14 أكتوبر الشاهد الأكبر على أن شعب الجنوب يملك من القوة والإرادة ما يجعله قادراً على صنع التحولات الكبرى وتغيير مجرى التاريخ.

الذاكرة الأكتوبرية المتجددة تُثبت للعالم أجمع أن الحق الجنوبي عصي على التغييب أو الاندثار، وأن المسيرة التي بدأت برصاصة التحرير من قمم ردفان لن تتوقف إلا بتحقيق الغاية الوطنية الكبرى، المتمثلة في استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدودها المتعارف عليها دولياً.