عجز محتمل بـ14 مليار متر مكعب يهدد إمدادات الغاز في أوروبا
تواجه دول الاتحاد الأوروبي مخاطر نقص إمدادات الغاز خلال شتاء 2026-2027، مع تراجع مخزونات الوقود إلى أدنى مستوياتها المسجلة لهذه الفترة منذ بدء رصد البيانات عام 2011، وسط ارتفاع الأسعار واستمرار التوترات في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب تقرير صادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي (IEEFA)، قد يصل العجز المحتمل في إمدادات الغاز إلى 14 مليار متر مكعب، بما يعادل نحو 7% من احتياجات الاتحاد الأوروبي، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة الدول الأوروبية على تلبية الطلب خلال أشهر الشتاء.
وأظهرت بيانات شبكة مشغلي نقل الغاز الأوروبية (ENTSO-G) أن مستويات تخزين الغاز بلغت نحو 72% في الأول من أكتوبر، مقارنة بنحو 83% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تراجع الاحتياطيات المتاحة مع اقتراب موسم ارتفاع الاستهلاك.
وحذر التقرير من أن استمرار اضطرابات الإمدادات بالتزامن مع موجة برد شديدة قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الغاز، ويزيد الضغوط على القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وقد تضطر بعض المصانع إلى خفض الإنتاج إذا ارتفعت تكاليف الطاقة أو تراجعت الإمدادات المتاحة، في حين قد يجد المستهلكون أنفسهم أمام خيارات صعبة لترشيد الاستهلاك وتقليل الأعباء المالية خلال فصل الشتاء.
وتتزايد المخاوف مع اقتراب موسم الطلب المرتفع على التدفئة، إذ يمثل انخفاض المخزونات تحديا إضافيا أمام الدول الأوروبية في تأمين احتياجاتها من الغاز، خصوصا إذا تزامن ارتفاع الاستهلاك مع تعطل بعض مصادر الإمداد.
وتلقي التقلبات في أسواق الطاقة العالمية بظلالها على أمن الإمدادات الأوروبية، في ظل تنامي اعتماد القارة على واردات الغاز الطبيعي المسال، التي تتأثر بحركة الطلب العالمي والمنافسة بين الأسواق المستوردة.
ويضع هذا الوضع دول الاتحاد الأوروبي أمام اختبار جديد خلال الأشهر المقبلة، مع الحاجة إلى الموازنة بين تأمين احتياجات الشتاء واحتواء ارتفاع الأسعار وتجنب اضطرابات الإنتاج الصناعي.
وتبقى تطورات الطقس وحركة الإمدادات العالمية ومستويات السحب من المخزونات عوامل رئيسية في تحديد مدى قدرة أوروبا على تجاوز شتاء 2026-2027 دون مواجهة نقص حاد في الغاز أو موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة.