لأول مرة.. علماء يرصدون قزما أبيض يتوهج باللون الأخضر

الجمعة 16 أكتوبر 2026 17:48:14
testus -US

رصد علماء الفلك قزمًا أبيض يتوهج بلون أخضر مصفر باهت، في اكتشاف نادر يكشف كيف يمكن للتغيرات الكيميائية والظروف الفيزيائية داخل بقايا النجوم أن تنتج ألوانًا غير مألوفة في الفضاء.

ويحمل النجم المكتشف حديثًا اسم «WD J1330+6435»، ويقع في مجرة درب التبانة على بعد نحو 280 سنة ضوئية من الأرض، ضمن كوكبة التنين.

وتختلف ألوان النجوم عادةً وفقًا لدرجات حرارتها؛ إذ تميل النجوم الأقل حرارة إلى اللون البرتقالي، بينما تظهر الشمس والنجوم المشابهة لها باللون الأبيض، وتبدو النجوم الأعلى حرارة باللون الأزرق الباهت. لكن الأقزام البيضاء قد تُظهر خصائص لونية استثنائية نتيجة تركيبها الكيميائي وظروفها الفيزيائية.

والقزم الأبيض هو النواة الكثيفة المتبقية من نجم منخفض أو متوسط الكتلة، بعدما يستهلك وقوده النووي ويلقي طبقاته الخارجية في الفضاء. ورغم أن معظم هذه الأجرام تبدو بيضاء، فإن تراكم عناصر كيميائية معينة على أسطحها قد يؤدي إلى تغير خصائص الضوء الصادر عنها.

وقال عالم الفيزياء الفلكية مارك هولاندز، من جامعة ووريك البريطانية، قائد الدراسة المنشورة في دورية «RAS Techniques and Instruments»، إن اهتمام الباحثين بهذا القزم الأبيض بدأ بعدما رصدوا سقوط أجزاء من مواد كوكبية على سطحه، ما أدى إلى إثراء طبقاته الخارجية بعناصر تشمل الكالسيوم والليثيوم والصوديوم.

وأوضح هولاندز أن الصوديوم يمتص عادةً نطاقًا محددًا من الضوء البرتقالي، وهي الخاصية التي تمنح مصابيح الشوارع المعتمدة على الصوديوم لونها المميز.

لكن الظروف داخل القزم الأبيض المكتشف تختلف عن تلك الموجودة في النجوم العادية؛ إذ تؤدي الكثافة المرتفعة إلى تفاعلات متكررة بين ذرات الصوديوم وذرات الهيليوم المحيطة بها، ما يغير مستويات الطاقة الذرية للصوديوم وطريقة امتصاصه للضوء.

وأضاف أن هذه التغيرات تجعل الصوديوم يمتص نطاقات أوسع من الضوء، تشمل أطوالًا موجية صفراء وبرتقالية وبعض الأطوال الحمراء، لتكون النتيجة توهجًا أخضر مصفرًا نادرًا لا يُتوقع ظهوره بالطريقة نفسها في النجوم الشبيهة بالشمس.

ويقدم هذا الاكتشاف مثالًا على الدور الذي يلعبه التركيب الكيميائي والظروف الفيزيائية في تحديد مظهر الأجرام السماوية، كما يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات لفهم خصائص الأقزام البيضاء وتطورها بعد انتهاء المراحل النشطة من حياة النجوم.