مطاحن القمح الآسيوية تقلص الشراء الآجل بفعل قفزة الأسعار
تتجه مطاحن القمح في قارة آسيا نحو تقليص تعهدات الشراء المستقبلية تزامناً مع موجة صعود الأسعار، وسط تداعيات الاضطرابات المستمرة بمنطقة البحر الأسود والتي أدت إلى شلل الإمدادات القادمة من أبرز مراكز التصدير العالمية.
تكتفي بعض المطاحن الواقعة في نطاق جنوب وجنوب شرق آسيا بتأمين حاجتها التشغيلية لغاية شهر ديسمبر أو ما قبله بقترة وجيزة، حسبما أفاد به عاملون بالقطاع ومصنّعون، في تحول عن العادة السابقة بشراء الاحتياجات مسبقاً لفترات تصل إلى ستة أشهر، ورغم رهان المشترين على انحسار الأسعار المرتفعة، إلا أن هذا النهج يضاعف تعرضهم لمخاطر الأسواق شديدة التقلب.
تعتمد دول جنوب شرق آسيا على الاستهلاك الضخم مقابل ضآلة الإنتاج المحلي، مما صنفها كثاني أكبر منطقة استيراد للقمح على مستوى العالم خلال الموسم الجاري طبقاً لتقديرات وزارة الزراعة الأمريكية.
أوضح جو ساورز، نائب الرئيس الإقليمي للمنطقة لدى مؤسسة "يو إس ويت أسوشيتس"، أن قطاع المطاحن بات أكثر ميلاً للتحفظ في سياسات الشراء، مقلصاً التزاماته الآجلة ومقتصراً على المشتريات ذات المدى القريب.
شهدت الأشهر الماضية تصعيداً في الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا استهدفت السفن ومرافق الموانئ، نتج عنه انكماش حاد في حركة الصادرات.
أفرز هذا الوضع اعتماداً مضاعفاً على مصادر توريد بديلة متمثلة في بلغاريا ورومانيا، إلا أن تلك المسارات الحيوية باتت تواجه خطراً مماثلاً عقب استهداف سفن ضمن النطاق الاقتصادي للبلدين.