الرئيس السيسي: أمن الشرق الأوسط لا ينفصل عن أمن أوروبا

الجمعة 30 أكتوبر 2026 21:56:14
testus -US

التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، رئيس وزراء المجر بيتر ماچار، بمقر البرلمان المجري في العاصمة بودابست، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس إلى المجر.


وعقد الجانبان، مباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.


وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأن رئيس الوزراء المجري استقبل الرئيس السيسي لدى وصوله إلى مقر البرلمان، وقدم له شرحًا حول التاج الملكي المقدس، الذي يمثل أحد أبرز رموز الدولة والحكم في المجر.


وعقب ذلك، تبادل الرئيس ورئيس الوزراء المجري التحية مع وفدي البلدين، والتقطا صورة تذكارية، قبل عقد لقاء ثنائي أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.


ورحب ماچار، بزيارة الرئيس السيسي، مؤكدًا اعتزاز بلاده بعلاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر والمجر، وحرصها على مواصلة تطويرها وتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.


ومن جانبه، أعرب الرئيس السيسي، عن تقديره لدعوة رئيس الوزراء المجري لزيارة بلاده، مشيدًا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وبالتطور المتواصل الذي تشهده العلاقات الثنائية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين.


وأكد أهمية مواصلة الارتقاء بهذه العلاقات، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون.


وفي ختام المباحثات، عقد الرئيس السيسي ورئيس الوزراء المجري مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا، جدد خلاله الرئيس تهنئته لماچار على توليه مسؤولية قيادة الحكومة المجرية، متمنيًا له ولحكومته التوفيق في أداء مهامهما.


وأكد السيسي، خلال كلمته، اعتزازه بوجوده في بودابست، مشيرًا إلى ما يجمع مصر والمجر من علاقات تاريخية راسخة وصداقة ممتدة وشراكة استراتيجية في مجالات متعددة.


كما هنأ الشعب المجري بذكرى ثورة 23 أكتوبر 1956، التي تعكس اعتزازه بحريته وهويته الوطنية.


وأشاد الرئيس بما أظهرته المباحثات من إرادة سياسية مشتركة لتحويل التفاهمات بين البلدين إلى خطط عملية تسهم في تعزيز الشراكة الثنائية، مؤكدًا أن العلاقات المصرية المجرية أثبتت، على مدار عقود، قدرتها على الاستمرار والتطور رغم اختلاف الظروف السياسية وتغير الحكومات، مستندة إلى روابط متينة ورؤية طويلة الأجل للمصالح المشتركة.


وفي سياق حديثه عن عمق العلاقات التاريخية، استحضر السيسي إسهامات المهندس المعماري المجري ماكس هرتس باشا، الذي لعب دورًا مهمًا في حفظ وترميم عدد من الآثار الإسلامية والقبطية، وأسهم في صون جانب من التراث المعماري التاريخي للقاهرة خلال بدايات القرن العشرين، معتبرًا أن هذا النموذج يعكس امتداد التعاون بين البلدين إلى مجالات الثقافة والمعرفة وحماية التراث الإنساني.


وأشار الرئيس إلى تطلع مصر والمجر إلى جعل عام 2028، الذي يوافق مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، محطة مهمة لتعزيز التعاون المشترك، موضحًا أنه وجه الدعوة إلى رئيس الجمهورية المجري ورئيس الوزراء لزيارة مصر خلال هذه المناسبة، بهدف توسيع مجالات الشراكة الاستراتيجية ووضع أسس عملية لآفاق جديدة من التعاون.


وأوضح السيسي أن مباحثاته مع رئيس الوزراء المجري تناولت سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، في ضوء التطور الملحوظ الذي شهدته خلال السنوات الماضية.


وأضاف أن الجانبين اتفقا على بدء محادثات استكشافية لدراسة فرص الاستفادة من الإمكانات المصرية في مجال البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لما تسفر عنه الدراسات الفنية والتجارية ذات الصلة.


كما بحث الجانبان سبل تعزيز الروابط بين مؤسسات الأعمال، والفرص المتاحة أمام الشركات المجرية للاستثمار في مصر والاستفادة من المزايا التنافسية للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الموقع الاستراتيجي، واتساع السوق المحلية، وشبكات النقل والموانئ، فضلًا عن الاتفاقات التجارية التي تتيح الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.


ولفت الرئيس إلى الفرص الاستثمارية التي توفرها المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة في مصر، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي تتيح للمستثمرين بيئة مناسبة لإقامة المشروعات الصناعية واللوجستية والتصديرية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الذي يربط الأسواق الأفريقية والعربية، ويدعم التكامل في سلاسل الإمداد.


وأعرب السيسي عن تقديره لرؤية رئيس الوزراء المجري بشأن إحياء مجموعة «فيشجراد» وتعزيز دورها بين دول وسط أوروبا، باعتبارها قناة مهمة للتواصل مع دول الجنوب من خلال صيغة «فيشجراد بلس»، مؤكدًا تطلع مصر إلى تعزيز قنوات التواصل مع دول المجموعة بما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمارية.


وأشار الرئيس إلى أن المباحثات تناولت كذلك سبل تعزيز التعاون بين مصر والمجر في إطار الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لا سيما في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومواجهة الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود، وتأمين ممرات التجارة الدولية، باعتبارها ركائز أساسية لاستقرار أوروبا ومنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.


وأوضح أن اللقاء أتاح فرصة لتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن أمن منطقة الشرق الأوسط يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن أوروبا.


وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، شدد الرئيس السيسي على أن تحقيق السلام المستدام في المنطقة لن يكون ممكنًا دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن.


وأكد الرفض المصري القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية، أو الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني أو تهجيره من أرضه، محذرًا من التداعيات الوخيمة التي قد تترتب على ذلك، بما يشمل أوروبا.


كما أعرب عن تطلع مصر إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف مسار سياسي جاد ينهي الصراع الممتد ويمهد لتحقيق سلام عادل ودائم.