20 مليون دولار ومكان إقامة بديل.. واشنطن تفتح باب المكافآت لكشف أسرار البرنامج النووي الإيراني

السبت 7 نوفمبر 2026 10:14:08
testus -US

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تخصيص مكافأة مالية تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية توفير مكان إقامة بديل، مقابل الحصول على معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، في خطوة تستهدف جمع بيانات واسعة عن المنشآت والمعدات والأفراد المرتبطين بالبرنامج، بما في ذلك العلماء والعاملون في المجال النووي.

وتسعى واشنطن، من خلال هذه المبادرة، إلى تكوين صورة استخباراتية شاملة عن مكونات البرنامج الإيراني، سواء ما يتعلق بالبنية التحتية والمنشآت أو المعدات المستخدمة، وصولاً إلى الأشخاص الذين يمتلكون معلومات مباشرة عن أنشطته وتطوراته.

وتعيد هذه الخطوة تسليط الضوء على برنامج «مكافآت من أجل العدالة» الأمريكي، الذي يمثل إحدى الأدوات التي تعتمد عليها واشنطن للحصول على معلومات استخباراتية من مصادر بشرية، مقابل حوافز مالية وضمانات أمنية، فما طبيعة هذا البرنامج، وما علاقته بإيران، ولماذا تلجأ إليه الولايات المتحدة؟

تأسس برنامج «مكافآت من أجل العدالة» عام 1984، بهدف تقديم مكافآت مالية مقابل معلومات من شأنها المساعدة في حماية المواطنين الأمريكيين والمصالح الأمريكية، وجاء إطلاقه في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت إيران حاضرة في خلفية الظروف التي أحاطت بنشأة البرنامج، من خلال أنشطة جماعات مسلحة في لبنان، إذ واجهت الولايات المتحدة خلال عامي 1983 و1984 تحدياً أمنياً متصاعداً، بعدما كشفت الهجمات التي استهدفت مصالحها عن صعوبة تعقب منفذي العمليات الذين يتحركون داخل بيئات محلية وشبكات يصعب اختراقها بالوسائل العسكرية التقليدية وحدها.

وأمام هذه التحديات، اتجهت واشنطن إلى تطوير وسيلة تتيح استقطاب الأشخاص الذين يمتلكون معلومات عن الجماعات والشبكات المسؤولة عن الهجمات، من خلال تقديم مكافآت مالية، إلى جانب توفير الحماية وإمكانية إعادة التوطين وتغيير الهوية في بعض الحالات.

وجاءت هذه التوجهات في أعقاب هجوم استهدف السفارة الأمريكية في بيروت خلال أبريل/نيسان 1983، وأسفر عن مقتل 63 شخصاً، بينهم 17 أمريكياً، من ضمنهم مسؤولون كبار في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في الشرق الأوسط.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، تعرض مقر القوات الأمريكية والفرنسية في لبنان لهجوم انتحاري بشاحنة مفخخة، أدى إلى مقتل 241 جندياً أمريكياً و58 جندياً فرنسياً، في واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد القوات الأمريكية، وأكبر خسارة بشرية يتكبدها الجيش الأمريكي في يوم واحد منذ الحرب العالمية الثانية.

وشكلت هذه الهجمات أحد أبرز الدوافع الأمنية وراء توجه واشنطن إلى توسيع اعتمادها على المعلومات الاستخباراتية التي يقدمها الأفراد من داخل الشبكات المستهدفة أو المحيطين بها، وهو النهج الذي يقوم عليه برنامج «مكافآت من أجل العدالة».