إرشاد الانتقالي تدين استغلال المنابر للطعن بقضية الجنوب
نددت هيئة الفكر والإرشاد الديني بالأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بالأحداث التي شهدها مسجد السلفيين بحي السكنية في مدينة الشعب بالعاصمة عدن، خلال خطبة يوم الجمعة الماضي، وما رافقها من توتر بين الخطيب والمصلين.
وتضمنت خطبة الشيخ مختار العدني عبارات تنكر وجود قضية شعب الجنوب، وتدعي وحدوية اليمن، ما أثار استياء كبيراً واعتبره المصلون مساساً بهويتهم وتجاهلاً لتضحياتهم.
وشددت الهيئة، في معرض متابعتها للملابسات، على أن المنابر الدينية أمانة شرعية وأخلاقية يجب استخدامها لنشر الوعي وتعزيز التماسك المجتمعي وتوحيد الصفوف، بدلاً من إقحامها في الخلافات السياسية أو استفزاز مشاعر المواطنين.
وبيّنت أن الهوية الجنوبية حقيقة تاريخية وثقافية راسخة، وأن قضية شعب الجنوب أرستها إرادة وطنية وتضحيات جسيمة قدمها أبناؤه عبر قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين، مؤكدة أن أي خطاب يستخف بهذه المسيرة يساهم في تعميق الاحتقان والإضرار بالسلم الأهلي.
وأوضحت أن الاختلاف في المواقف السياسية حق مكفول، لكنه لا يبرر الإساءة للهوية الوطنية أو الانتقاص من قضايا الشعوب، مشيرة إلى أن واجب الداعية يتطلب التزام الحكمة ومراعاة حساسيات المرحلة والابتعاد عن إثارة الانقسامات.
كما استنكرت الهيئة أي خطاب ديني ينطوي على إساءة لأبناء الجنوب أو ينكر قضيتهم وهويتهم الوطنية، وتجريم توظيف المساجد لإثارة النزاعات في أوساط المجتمع، مطالبة مكتب الأوقاف بالعاصمة عدن بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ التدابير القانونية واللوائحية بحق التجاوزات المرصودة، منعاً للفتنة.
وحث الخطباء والدعاة على صون الرسالة الدعوية وتجنب المناكفات السياسية، والعمل على نشر التسامح والتعايش وترسيخ السلم المجتمعي، مؤكدة حماية قدسية المساجد ومنع تحويلها إلى ساحات للصراع الفكري أو الحزبي أو فرض التوجهات بالقوة على المصلين.
ودعت المواطنين إلى ضبط النفس والتعامل مع المخالفات عبر الأطر المؤسسية والقانونية، حفاظاً على سكينة بيوت الله وتفادياً لأي احتكاكات ميدانية، مشددة على أن المنبر الديني يظل منارة للهداية وتجميع الكلمة، وأن احترام هوية شعب الجنوب وقضيته وتضحيات أبنائه يمثل ثابتاً لا يخضع للتفريط أو التشكيك.