مليشيا الحوثي والجريمة القذرة.. حربٌ فرضها الانقلاب على ملائكة الله

الجمعة 1 فبراير 2019 20:00:34
testus -US
رأي المشهد العربي
 
 
"آلاف الأطفال لا يتعلمون، لا يتنزهون، لا يمرحون.. فقط يحملون السلاح، يحاربون، يَقتِلون ويُقتَلون، يروي الدم حاضرهم ومستقبلهم".. ليس مشهدًا سينمائيًّا من خيال الروايات لكنّ واقع مظلم فرضته مليشيا الحوثي الانقلابية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
يُمثل تجنيد الأطفال أحد أخطر الجرائم الحوثية في اليمن وأكثر بشاعةً، يدفع ثمنها الآلاف، بين طفلٍ تُسرق منه طفولته قسرًا، وأبٍ يرثي الحال وهو مكبل بيدي الخوف والتهديد، وأمٍ ثكلى تموت مرةً في كل لحظة؛ رثاءً لفلزة كبدها الضائع.
قبل أيام، كُشف النقاب عن جريمة حوثية مروّعة في مديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار، بقيادة محمد حسين القاري الذي عيّنته المليشيات مديراً لمكتب التربية في مديرية جبل الشرق، إذ يفرض على مدراء المدارس تجنيد خمسة أطفال من كل فصل بالمدارس الابتدائية والثانوية والزج بهم في ميادين القتال ضمن ما يُسمى بـ"لواء صماد3" التابع للمليشيات.
تقول مصادر أهلية في المحافظة إنّ هذا القرار راجعٌ بالأساس لما تعانيه المليشيات من نقصٍ في عدادها جرّاء تزايد قتلاها من جهة، ورفض الأهالي الانضمام إلى صفوفهم من جانب آخر بعدما فضحت ممارساتهم وانتهاكاتهم حقيقة توجّههم أمام الشعب اليمني.
فجّرت هذه التصرفات المروعة من قبل المليشيات الحوثية عاصفة غضب من قبل أهالي المديرية الذين طالبوا بالتدخل العاجل لإنقاذ أطفالهم، وكذا فضح هذه الجماعة المدعومة من إيران أمام العالم أجمع.
وليس بجديدٍ على مدار الأزمة اليمنية الإبلاغ عن جرائم تجنيد الأطفال لدى الجماعة الانقلابية التي تديرها وتموّلها إيران، ففي يوليو الماضي كشفت الحكومة - على لسان وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة ابتهاج الكمال - أنّ المليشيات الحوثية قامت بتجنيد نحو 25 ألف طفل خلال العام الماضي فقط وزّجت بهم إلى ساحات القتال، بصورة مخالفة للاتفاقيات الدولية وقوانين حماية حقوق الطفل".
ويمثل استمرار مليشيا الحوثي بتجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك واختطافهم من المدارس والضغط على الأسر وأولياء الأمور لإرسالهم إلى المعارك تمثل جرائم حرب، ومخالفة لكل القوانين الدولية الخاصة بالطفل، وفق الوزيرة التي أكّدت أنّ الانقلابيين تسبّبوا في دفع أكثر من مليوني طفل إلى سوق العمل جرّاء ظروف الحرب.
كما أشارت إلى أنّ المليشيات حرمت أكثر من 4.5 مليون طفل من التعليم، منهم مليون و600 ألف طفل، حرموا من الالتحاق بالمدارس خلال عامي 2016 و2017، فضلًا عن قصف وتدمير ألفين و372 مدرسة جزئياً وكلياً، واستخدام أكثر من 1500 مدرسة أخرى كسجون وثكنات عسكرية.
وفي نهاية نوفمبر الماضي، نشرت فضائية "سكاي نيوز" فليماً وثائقياً بعنوان "دون السن"، تناول جريمة تجنيد الأطفال لحمل السلاح في ساحات القتال من قبل المليشيات الحوثية، واستند إلى شهادات حية وصادمة لأطفال بشأن تجربة تجنيدهم، حيث أكّدوا أنّه تمّ الزج بهم قسرًا في ساحات القتال، وهدّدوا أسرهم إذا اعترضوا على الأمر.
أيضًا، كشف تحقيق أجرته وكالة "‎أسوشيتد برس" الأمريكية، عن تجنيد ‎الميليشيا آلاف الأطفال للقتال فى صفوفها، غالبيتهم من أبناء القبائل الفقيرة، وقد تمّ اقتيادهم من المنازل والمدارس والمزارع وملاعب الكرة والقرى ومخيمات النازحين.
وتتبع ميليشيا الحوثي - وفق التحقيق - طرقًا ملتوية لاستقطاب ‎الأطفال عبر وعود بالمال وتوزيع السلاح، والإجبار والاختطاف من المدارس، وإكراه عدد منهم على القتال مقابل إطلاق أقربائهم من سجون المليشيا.
ويضطلع الأطفال بأدوار أساسية فى القتال، مثل حراسة نقاط التفتيش، وحمل السلاح، بحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وبحسب إحصائيات صدرت نهاية العام الماضي، فإنّ قرابة ستة آلاف طفل يمنى تعرض للقتل أو الإصابة أو الإعاقة والتشريد، فيما بات آخرون أيتامًا أو منقطعين عن الدراسة.
وفي مشهد شديد المأساوية يندرج ضمن تلك الفظائع الحوثية، انتشرت - قبل أيام - صورةٌ لمدرسة مطلية بصور مقاتلين سقطوا على الجبهات، بعدما زّجت بهم المليشيات في الحرب.
وقال وزير الإعلام تعليقًا على هذا المشهد: "هكذا انحرفت العملية التعليمية في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية عن غايتها وتحوّلت المدارس إلى أوكار لغسيل العقول ومسخ الهوية وبؤر لتجنيد أطفالنا كوقود للحرب وحوائط مبكى لمن يسقط منهم في جبهات القتال.. مشهد مؤلم يؤكد ضرورة حسم المعركة وخطورة استمرار الانقلاب على حاضر ومستقبل اليمنيين".
وأضاف: "استمرار الصمت على جرائم المليشيات الحوثية بحق الأطفال الذين تخطفهم من منازلهم ومدارسهم وتعيدهم لأهاليهم جثث هامدة يضع علامة استفهام.. المجتمع الدولي مطالب بالضغط على المليشيات لوقف استغلال الأطفال كوقود للحرب ودعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل التراب الوطني وإنهاء الانقلاب".
وفي حوارٍ صحفي، قال الوزير - أمس الأربعاء- إنّ جميع المنظمات الدولية تتحدث عن تورط المليشيات الحوثية في عمليات ممنهجة وواسعة لتجنيد الأطفال وتعطيل الدراسة من أجل تحويل الطلاب إلى مقاتلين في الجبهات، مشيرًا إلى أنّ "العالم صدم قبل أيام قليلة بمشاهد في احدى مدارس اليمن الخاضعة لسيطرة الحوثيين التي امتلأت بصور الطلاب الذين قتلوا في جبهات الميلشيات الحوثية".
ودعا الوزير، المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم من مليشيا الحوثي وإجبارها على الانصياع للقرارات الدولية والاتفاقات الموقعة لإنقاذ الفرصة الأخيرة للتسوية السياسية باليمن، مؤكدًا أنّ الحوثيين لا يؤمنون بالحلول السياسية ولا يلتزمون بما جاء في اتفاق السويد الذي مضى عليه شهر.
قانونيًّا، تمثل هذه الجرائم انتهاكًا صارخًا لاتفاقية حقوق الطفل (1989)، حيث تنص المادة الـ38 على منع تجنيد أي شخص دون الـ15 سنة، وتمنح الطفل حقوق البقاء، والتطور والنمو إلى أقصى حد، والحماية من التأثيرات المضرة، وسوء المعاملة والاستغلال، والمشاركة الكاملة في الأسرة، وفي الحياة الثقافية والاجتماعية.