أصحاب شعار “لا نريد”

د. عيدروس النقيب

في الممارسة السياسية وفي نظريات السياسة وحتى في العمل السياسي الفردي، لا يمكن لأي قوة سياسية او تنظيم او حزب او حتى ناشط سياسي منفرد ان يعلن موقفه تحت شعار “لا أريد” لأن هذا الشعار لا يكشف عن حقيقتك ولا عن شيئٍ مما تعمل من أجله أو تسعى إليه أو حتى تتمناه.

منذ أيام أشاع العديد من المواقع الإعلامية وبعض من يحسبون أنفسهم كتاباً وصحفيين وناشطين، كل هؤلاء اشاعوا خبراً يقول ان حضرموت لا تريد  وجود المجلس الانتقالي على أرضها، وتزامن هذا مع الإعلان عن قرب انعقاد الجمعية الوطنية الجنوبية في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت.

اتضح لاحقا أن هؤلاء هم مجموعة من الذين لا يشتغلون إلا تحت تأثير الغيرة من نجاح الآخرين وليس لديهم أي مشروع سوى مشروع “لا نريد” فهم “لا يريدون” المجلس الانتقالي، و”لا يريدون” دولة جنوبية، وبعضهم يقول: إما تحت دولة ١٩٩٤م وإما تقرير مصير حضرموت وحدها.

هؤلاء هم وحدهم، “لا يريدون” المجلس الانتقالي، وهذا حقهم، حتى وإن لفقوا هذا الشعار باسم محافظة او مديرية او حتى قرية، لكن شعار “لا نريد” لا يتضمن قضية ولا يعبر عن مشكلة ولا يقدم حلولا لمعضلة وبالتالي فلا يتوقع هؤلاء ان أنصارا سيلتفون حولهم أو سيدعمون مشروعهم، لأنه لا يوجد مواطن عاقل يعمل تحت شعار “لا نريد”. الناس “يريدون”، وليس هناك عقلاء “لا يريدون”، والذين “يريدون” ،. . . 

يريدون الحرية والعزّة والعيش الكريم،.. . . يريدون التعليم والتطبيب والأمن والعدل ودولة المواطنة المتساوية، أما الذين “لا يريدون” فلا علاقة لهم بكلِّ هذا، لأنهم يراهنون على أطراف ليس لديها رصيد في الجنوب فتتخذ منهم رصيداً مؤقتاً ستتخلص منه بمجرد انقضاء صلاحيته، وبالأرجح بمجرد اكتشافها لسوء اختيارها.

من حق كل من لديه مشروع سياسي محدد أن يعلنه ويقدمه للجمهور ليفاضل بينه وبين بقية المشاريع  السياسية، ويختار منها ما يشاء، أما مشاريع “لا نريد” فلا تعبر إلا عن عجز وعدم إرادة وبالأحرى رغبة في التعطيل وإعاقة مشاريع الآخرين.

وبمناسبة الحديث عن “تقرير مصير حضرموت” يعلم الجميع أن هذا الحديث يتكرر في كل مرة يتضاعف فيها زخم القضية الجنوبية وتحقق فيها مكاسب سياسية جديدة، ويتذكر الجميع كيف روج هذا الشعار عند انطلاق ثورة الحراك السلمية الجنوبية وكيف سعت مخابرات عفاش لتأجيجه ثم تنازلت عنه وخمد فجأة عندما اعتقد الواهمون أن حوار موفنبيك في صنعاء قد ابتلع القضية الجنوبية، وتهاوى نهائيا عند الغزو الحوثي العفاشي في العام 2015م.

من حق أبناء حضرموت وأي محافظة أخرى أن يعبروا عن مظالمهم ومطالبهم في أي زمان ومكان لكن من المهين أن تتحول هذه المظالم (حقيقية أو مزعومة) إلى مادة للمتاجرة والمزايدة وابتزاز الشعب تلبية لرغبة مجموعة من المنتفعين والمصلحيين. 

  هناك فرق شاسع بين من” يريدون” ومن “لا يريدون” ، فمن يريدون يمتلكون الإرادة ويستحضرون أدواتها ويحددون نقاط البداية والنهاية، أما الذين “لا يريدون” فإنهم يختارون أقصر الطرق وهي طريقة اللاشيء واللاعمل واللامبادرة والتعطيل والإعاقة  وكل ما تنضح به عادات الضرائر من مكائد ومناكفات وسلوكيات منحرفة، وليس لديهم ما يقدمون سوى ما “لا يريدون”.

ولله في خلقه شؤون


مقالات الكاتب