شرعنة الوجود الحوثي.. علاقة الحكومة بالأمم المتحدة تصطدم بـجدار الاتهامات

الأحد 3 مارس 2019 03:31:51
testus -US

"يسعى لشرعنة الحوثي".. اتهامٌ جديدٌ صدر عن الحكومة ضد المبعوث الأممي مارتن جريفيث ورئيس لجنة الانتشار الجنرال الهولندي مايكل لوليسجارد.

عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قال عضو وفد الحكومة اليمنية في مفاوضات السويد عسكر أحمد زعيل - وهو أيضاً سكرتير نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر: "ما بدى واضحاً لنا أنّ الأمم المتحدة بمبعوثها مارتن (جريفيث) ورئيس فريق إعادة الانتشار مايكل لوليسجارد تهدف إلى وقف الحرب وفتح الموانئ وإخراج ما في المطاحن ثمّ الدعوة إلى جولة مشاورات جديدة تحدد من سيحكم المدينة.. مارتن يسعى للشرعنة للحوثي على حساب اتفاق استوكهولم".

يندرج هذا الاتهام ضد الأمم المتحدة، ممثلةً في مبعوثها وجنرالها، ضمن قائمة طويلة من الانتقادات التي وجّهتها الحكومة بشأن تعاطي المنظمة الدولية، وصمتها على الخروقات التي ترتكبها المليشيات الحوثية منذ توقيع اتفاق السويد.

منذ هذا الاتفاق الموقع في 13 ديسمبر الماضي، ارتكبت المليشيات الحوثية 1600 خرق لبنود وقف إطلاق، فيما لم تتحرك الأمم المتحدة, ولو بإصدار تحذيرات ضد الانقلابيين، للضغط عليها وإجبارها على الالتزام بالاتفاقات الدولية.

وزير الخارجية خالد اليماني، طالب الأمم المتحدة باتخاذ موقف حازم تجاه مماطلة مليشيا الحوثي في تنفيذ اتفاق ستوكهولم.

ونقلت صحيفة "البيان" الإماراتية عن اليماني - أمس الجمعة - قوله إنّه على جريفيث ولوليسجار، اتخاذ موقف حازم تجاه سلوك المماطلة والتعنت للمليشيات الحوثية؛ لإيقاف تلاعبها المكشوف على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

وقال: "على الأمم المتحدة أن ترفع صوتها، وتحدد بصورة عاجلة الطرف الذي يرفض ويمنع تنفيذ اتفاق ستوكهولم (..) الموعد المفترض لإتمام المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار انتهى (أمس الأول الخميس)، وما زالت المليشيات الحوثية ترفض الانسحاب من مينائي الصليف ورأس عيسى".

وأضاف أنّ وفدي الحكومة اليمنية والمليشيات الحوثية سبق أن اتفقا - برعاية الجنرال مايكل لوليسجارد - على انسحابها من مينائي الصليف ورأس عيسى ولـ5 كيلومترات، مقابل انسحاب قوات الجيش لكيلو متر واحد، مع إزالة المليشيات للألغام التي زرعتها في المنطقة كافة، كمرحلة أولى باتجاه التنفيذ الكامل لاتفاق السويد، على أن يتم تنفيذ ذلك خلال أربعة أيام في فبراير الماضي، لكنّ ذلك باء بالفشل.

كما طلبت الحكومة، من الأمم المتحدة بإعلان الطرف الذي يعرقل تنفيذ اتفاق السويد الخاص بالحديدة، محملة في الوقت ذاته مليشيا الحوثي مسؤولية فشل الاتفاق والانتكاسة الجديدة، وبخاصةً في الجانب الإنساني.

وقد تجسّد الصمت الأممي جلياً عندما قصفت المليشيات قبل ثلاثة أيام، مواقع القوات المشتركة في الحديدة وذلك بالتزامن مع مرور موكب الفريق الأممي الذي زار مخازن القمح في مطاحن البحر الأحمر للاطلاع على انتهاكات الحوثيين.

وقد أفاد مصدر عسكري بأنّ مليشيا الحوثي قصفت بالأسلحة الرشاشة مواقع القوات الحكومية في مستشفى "22 مايو" الذي كان يوجد فيه الوفد الأممي، مشيراً إلى أنَّ الموكب الأممي اضطر للتوقف أثناء القصف قبل أن يواصل مسيرته إلى مقر إقامته داخل مدينة الحديدة.

ضمّ الوفد الأممي الذي زار مطاحن البحر الأحمر وذلك للمرة الأولى منذ سبتمبر الماضي، رئيس لجنة إعادة انتشار القوات في مدينة الحديدة، وممثل من برنامج الأغذية العالمي، وبرفقته فريق أممي متخصص في نزع الألغام والعبوات الناسفة، بجانب فريق ثانٍ متخصص لبحث مدى صلاحية القمح المتبقي للتوزيع.

في الشأن نفسه، صرح وضاح الدبيش المتحدث باسم ألوية العمالقة، بأنّ مليشيا الحوثي أطلقت نيراناً كثيفة باتجاه مواقع القوات الحكومية المتمركزة في المستشفى لدى خروج موكب لوليسجارد، لافتاً إلى أنّ المبعوث الأممي تواصل مع قيادة المليشيات لمعرفة ما حدث، لكنه لم يتلق رداً.

لم يكن هذا الهجوم عادياً أو شبيهاً لقائمة الانتهاكات الحوثية التي تتكرر بشكل يومي، لكنّه حمل فيما يبدو رسالة إلى المجتمع الدولي - ممثلاً في الأمم المتحدة - أنّ أصوات البنادق لن تتوقف، وأنّ المليشيات مستمرةٌ في كل دون رادع أو وازع، وهو ما يعيد تساؤلات ملّ الكثيرون من تكرارها إزاء الصمت الأممي تجاه هذه الجرائم.

ورغم أنّ لوليسجارد كان شاهداً بـ"أم عينيه" (كما يقولون) عن هذا الجُرم الحوثي، لكنّ آمالاً كثيرة لا يجب أن تُعلَّق على تحرُّك حاسم ضد المليشيات، لا سيّما أنّ السوابق في هذا الصدد غير إيجابية بأي حالٍ من الأحوال.

ففي منتصف فبراير الماضي، طالب فريق الخبراء للجنة العقوبات الأممية المعنية باليمن - في توصيات مقدمة إلى مجلس الأمن الدولي - بإصدار قرار يلزم المليشيات الحوثية باحترام الاتفاقيات الدولية، وبالتعاون مع مكتب الأمين العام أنطونيو جوتيريش والحكومة اليمنية والجهات المانحة من أجل تعزيز بعثة الأمم المتحدة التي تقوم بتفتيش السفن المتجهة إلى الموانئ في اليمن بحثاً عن أسلحة غير قانونية حتى تتمكن من تحديد الشبكات التي تستخدم وثائق مزيفة للتهرب من التفتيش.

كما طالب الفريق بالعمل فوراً على إيقاف انتهاكات المليشيات الحوثية لا سيّما نهب المساعدات الإنسانية، وإنذار منظمة الطيران المدني الدولي بمخاطر الطائرات المسيرة بدون طيار وتوجيه رسالة إلى المنظمة الدولية تحذرها من القذائف المضادة للسفن.

وكشف التقرير تورّط المليشيات في سرقة المساعدات واعتقال وإرهاب العاملين في مجال تقديم المعونات، وعدم احترام استقلال المنظمات وإلغاء بعضها، ووضع عراقيل أمام وصول المساعدات للمحتاجين.

وفي نهاية يناير الماضي، اتهمت منظمة العفو الدولية "أمنستي"، مليشيا الحوثي، بارتكاب جرائم جسيمة قد يرتقي بعضها إلى جرائم حرب، واستخدام السلطة القضائية لتصفية حساباتها السياسية مع المناهضين لها في مناطق سيطرتها.

وأكدت المنظمة - في تقرير - اقتراف الحوثيين انتهاكات بحق معارضين ذكوراً وإناثاً، منها الإخفاء القسري والتعذيب داخل معتقلاتها، مثل التعليق من السقف لساعات والركل واللكم على الأعضاء التناسلية والتهديد بالاغتصاب والابتزاز المادي.

كما أوردت المنظمة حالة امرأة ورجلين اختفوا قسراً، وتعرّضوا لسوء المعاملة قبل أن يحكم عليهم بالإعدام، إثر محاكمة بالغة الجور أمام إحدى محاكم صنعاء، وقالت إنّ هذه القضية هي أحدث مثال على أنّ الحوثيين يستخدمون السلطة القضائية لتصفية حسابات سياسية.