المرأة الجنوبية.. تاريخٌ حافلٌ بالنجاحات الملهمة

الجمعة 8 مارس 2019 04:47:23
testus -US
سجّلت المرأة الجنوبية على مدى التاريخ حضوراً ملهماً، سطّرت من خلاله العديد من النجاحات في مختلف المجالات.
برز حضور المرأة في تقلد المناصب السياسية والقيام بأدوار اجتماعية واقتصادية هامة في الحياة العامة.
امتازت المرأة الجنوبية بتاريخ عريق من خلال مشاركتها في الحياة العامة وتصدرها الكثير من المناصب الاجتماعية والسياسية والقضائية والثقافية وكان لديها حضور في العمل العام مع وجود وعي مجتمعي متحضر حيث أصبحت متواجدة وبقوة في مختلف الميادين.
تجسّدت نجاحات المرأة الجنوبية أن أصبحت في بداية 1970 أول نائب وزير، وأول عميد كلية اقتصاد، وأول مذيعة تلفزيون، وأول مذيعة إذاعة، وأول رئيس تحرير لصحيفة على مستوى الخليج، وأول امرأة تصبح قاضياً، وأول مناضلة حيث كانت أول من نالت شرف الاستشهاد الفدائي الشهيدة خديجة الحوشبية والمناضلة دعرة، وأول امرأة تصبح كابتن طائرة مدنية، وأول امرأة تقود السيارة في شبه الجزيرة العربية.
وفي 1973، دخلت المرأة مجال القضاء للمرة الأولى في تاريخها، وقد تواجدت في الهيئات العامة والسلك العسكري والأمني وشكل تواجدها علامة فارقة باعتبارها نموذجاً راقياً على المستويين العربي والإقليمي.
وكانت "عدن" أول مدينة عربية تحتضن أول تشكيل حركة نسائية في شبة الجزيرة العربية، حيث كانت أول تظاهرة ضد العنف المنزلي للنساء في شبة الجزيرة العربية في عدن عام 1951.  
ونجحت دولة الجنوب، في القضاء على أي طبقية، كما لم تعرف الفوارق التمييزية، وكانت المشاركة السياسية واضحة المعالم في مجال انتخابات مجالس الشعب المحلية في الجنوب في أول دورة في 1987، إذ بلغ عدد مقاعد النساء عشر عضوات من إجمالي 101 عضو بنسبة 10% من إجمالي الأعضاء الذكور.
وحظيت المرأة برعاية وحماية لحقوقها السياسية والمدنية من الدولة، حيث نصّ الدستور على حقوق متساوية للمرأة مع الرجل: "تضمن الدولة حقوقاً متساوية للرجال والنساء في جميع مجالات الحياة السياسية ، والاجتماعية، وتوفر الشروط اللازمة لتحقيق تلك المساواة".  
كذلك، تمّ العمل على خلق الظروف التي تمكّن المرأة من الجمع والمشاركة في العمل الإنتاجي والاجتماعي ودورها في نطاق الحياة العائلية، وأُعطيت المرأة العاملة رعاية خاصة للتأهيل المهني، وتمّت مراعاة كافة الحقوق في القوانين النافذة، وتحديداً قانون العمل وقانون الأسرة.
ويوضح التاريخ كيف أصبحت المرأة الجنوبية عنصراً أساسياً في جبهة الدفاع عن الدولة، فدفعت أبناءها لحماية الأرض، وهي من تبرعت بالمال وأعدت الطعام والشراب لمن في الجبهات وضمدت جروح المصابين في المستشفيات والمراكز الصحية وكانت في مقدمة المتطوعين في حين تغيب كثير من العاملين الأساسيين حيث تطوعت في أعمال الإغاثة والدعم للأسر النازحة والمتضررة.
لكن بعد 1990، سقطت المرأة في بئر مظلم، فتمّ استبعادها بمختلف الوسائل، ومنها استغلال الدين لمحاربتها حيث انتهك أغلب حقوقها بحجة الدين والعادات والتقاليد على خلاف ما كانت تتمتع به في السابق.
بعد "الوحدة"، تمّ إقصاء الرجال والنساء على حد سواء من أغلب وظائفهم الحكومية، وظهر عرف "خليك في البيت"، لكن كانت المرأة أكثر تضرراً حيث تم إقصاء النخب النسائية في الجنوب وإحالتهن إلى التقاعد، وإبعادهن من عدة مجالات، وتمّ إغلاق المصانع التي كانت تشكل ثلثي قطاعها من الكوادر النسائية، وتسريح المئات من العاملات والكوادر الإدارية في المصانع، وغيرها من مؤسسات الدولة الجنوبية التي كانت توفر مساحة لعمل المرأة، إلى جانب الرجل وتحمي خصوصيتها وفقاً لأنظمة قانون العمل الجنوبي.