واشنطن تضيّق الخناق على المليشيات الحوثية بعقوبات جديدة على إيران

الجمعة 22 مارس 2019 22:30:00
testus -US

تحوّلت التهديدات الأمريكية بتكثيف الضغط على إيران لإجبار مليشيا الحوثي الانقلابية على الالتزام باتفاق السويد إلى قرارات فعلية، بالإعلان عن عقوبات صارمة اليوم الجمعة.

وزارة الخزانة الأمريكية أعلن فرضت عقوبات على 14 فردًا و17 كيانًا مرتبطًا بمنظمة الابتكار والبحوث الدفاعية الإيرانية التي قالت إنها لعبت دورا رئيسيا في الجهود الإيرانية بشأن الأسلحة النووية.

ونقلت إذاعة "مونت كارلو" عن مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية قوله: "أي فرد يواصل الارتباط بالمنظمة أو هؤلاء الأفراد يجازف بالتعرض لعزلة دولية على المستوى المهني والشخصي والمالي".

وكانت واشنطن قد فرضت عدداً من العقوبات على إيران، شملت قطاع النفط والاقتصاد الإيراني.

ويقضي القرار الأمريكي بمنع كل الدول أو الكيانات أو الشركات الأجنبية من دخول الأسواق الأمريكية في حال قررت المضي قدماً في شراء النفط الإيراني أو مواصلة التعامل مع المصارف الإيرانية.

تكثيف الضغط على إيران سياسة كانت واشنطن قد أعلنت إتباعها من أجل إجبار الحوثيين على الالتزام باتفاق السويد والتجاوب من حل الأزمة اليمنية المحتدمة من انقلاب المليشيات الموالية لطهران في صيف 2014.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، قد صرح أمس الخميس بأنّ الضغط على إيران سيجبر المليشيات الحوثية على الالتزام باتفاق السويد.

بومبيو قال في تصريحات تلفزيونية: "الحوثيون لا يعملون إلا بإيعاز من خامنئي وسليماني، وعليهم إدراك أنّهم لن ينتصروا أبداً".

ولم يعد يخفَ على أحد حجم التسليح الهائل الذي تقدمه إيران للمليشيات الحوثية والذي يطيل أمد الحرب ويكبّد المدنيين أثماناً فادحة، ففي فبراير الماضي نشر المتحدث باسم التحالف العربي العقيد تركي المالكي صوراً لأسلحة وذخائر إيرانية، مكتوب عليها باللغة الفارسية، تم ضبطها مع تنظيمات إرهابية في مقدمتها مليشيا الحوثي.

ومن بين الأدلة التي فضحت هذا الدعم أيضاً، ما عرضته الولايات المتحدة قبل أشهر من بقايا أسلحة إيرانية زودت طهران المليشيات، لتؤكد بأنها دليل حاسم على أن إيران تنتهك القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، في إطار مشروعها القائم على ضرب استقرار دول المنطقة عبر أذرعها الطائفية.

وشملت تلك الأدلة بقايا متفحمة، وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أنّها من صواريخ باليستية قصيرة المدى إيرانية الصنع أطلقت من اليمن في الرابع من نوفمبر 2017 على مطار الملك خالد الدولي خارج العاصمة السعودية الرياض، إضافة إلى طائرة بدون طيار وذخيرة مضادة للدبابات.

وآنذاك، عبّرت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي عن ثقتها في أن طهران تتحمل مسؤولية نقل تلك الأسلحة للحوثيين في اليمن، وقالت - في مؤتمر صحفي في قاعدة عسكرية على مشارف واشنطن: "هذه الأسلحة إيرانية الصنع.. وأرسلتها إيران.. ومنحتها إيران".

كما عرضت الوزارة شرحًا مفصلًا بكل الأسباب التي دفعتها للاعتقاد بقدوم الأسلحة من إيران، لافتةً إلى علامات تجارية إيرانية على أجزاء أسلحة والطبيعة المميزة لتصميم الأسلحة الإيرانية، وشمل ذلك تصميمات صواريخ "قيام" البالستية قصيرة المدى، حيث حصلت على أجزاء لصاروخين من هذا الطراز أطلق أحدهما يوم الرابع من نوفمبر على المطار وأطلق الآخر يوم 22 يوليو.

واستشهدت بوجود علامات تجارية قالت إنها مطابقة لعلامات شركات دفاع إيرانية على أجزاء تستخدم في توجيه محركات الصواريخ وعلى لوحة دوائر كهربائية تستخدم في نظام توجيهها.

وفي مسار آخر، تحدّثت مجلة "جاينز" البريطانية عن تقارير أمنية في محافظة مأرب، أشارت إلى ضبط طائرات بدون طيار كانت في طريقها إلى الحوثيين يتم تخزينها بشكل جيد في مواد حساسة إلكترونية وغيرها، وأفادت مصادر عسكرية بأنّ الحوثيين يحصلون على الطائرات كقطع غيار ثمَّ يعاد تركيبها داخل الأراضي اليمنية.

وذكر تقريرٌ صدر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة أنّ الطائرات بدون طيار تمّ تجميعها من مكونات مصدرها خارجي (طهران) وتم شحنها إلى اليمن، وأنّ طراز "قاصف" أو "المهاجم" متطابق تقريبًا في التصميم والأبعاد والقدرات التي تتمتع بها أبابيل-T ، التي تصنعها شركة إيران لصناعة الطائرات.

وفي دليل آخر على التورط الإيراني، كشفت مجموعة "أبحاث التسلح في الصراع"، بعد فحص طائرات بدون طيار استخدمها الحوثيون وحلفاؤهم لتحطيم بطاريات صواريخ باتريوت في المملكة العربية السعودية، أنّ أحد الأرقام ينتمي لطائرة مماثلة تملكها الميليشيات الإيرانية في العراق.

تفضح هذه الجرائم عديد الانتهاكات التي ترتكبها المليشيات الحوثية الإيرانية وهو ما يستدعي ردعًا عاجلًا من قبل المنظمات الدولية، تجاه ما بات يُوصف بالعبث الانقلابي في البلاد.

وفي فبراير الماضي، أكّدت اللجنة الرباعية حول اليمن (التي تضم الإمارات والسعودية وبريطانيا والولايات المتحدة) أنّ التدخلات الإيرانية في اليمن تهديد لأمن المنطقة وتطيل أمد الصراع، وأشارت لما توصَّل إليه خبراء الأمم المتحدة من أنّ إيران قامت بإمداد الحوثيين بأسلحة متطورة في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن رقم 2216 و2231، حيث أدان الوزراء بشدة الهجوم الذي شنه الحوثيون بطائرة مسيرة على مطار العند في 19 يناير الماضي، وأكدوا أن إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه الدول المجاورة إنما يمثل تهديداً لأمن المنطقة ويطيل من أمد الصراع.