المهاجرون الأفارقة مخاطر متعددة

ياسر اليافعي

يستمر المئات من الافارقة بالتدفق الى السواحل الجنوبية وبشكل يومي، حيث لفت انتباهي خلال زيارتي الأخيرة الى المكلا ومن ثم الى مناطق الساحل الغربي اعدادهم الكبيرة جداً والتي تتزايد يوماً بعد يوم .
أجسادهم نحيلة وثيابهم ممزقه واقدامهم حافية، لا يحملون في أيديهم غير علب ماء، يروون بها عطشهم اثناء قطعهم لمسافات طويلة على اقدامهم، وعلى اشكال أفواج متلاحقة، بطريقة توحي ان العملية منظمة ومرتب لها.
في منطقة بير علي بمحافظة شبوة كانت اكثر الاعداد التي شاهدتها لأفواج النازحين الافارقة، البعض يتجه صوب مدينة عتق، والبعض الاخر بإتجاه عدن والمكلا.
شاهدنا العشرات منهم على جانبي الطريق منهكين من شدة العطش والجوع، وخاصة بعض العائلات المكونة من اب وافراد اسرته، وكذلك النساء .
في الطريق استوقفت عدد من المهاجرين لمعرفة واجهتهم النهائية، وتفاجأت ان الكثير منهم يتكلم العربي بطلاقة، حيث قال عدد كبير ممن سألناهم ان واجتهم مدينة رداع في محافظة البيضاً، بينما عدد قليل ممن سمعنا لهم يقولون ان واجهتهم الأخيرة المملكة العربية السعودية .
هذه الاعداد الكبيرة فعلاً باتت تثير مخاوف السكان المحليين في مختلف المحافظات الجنوبية، حيث سألنا بعض المواطنين على طريق شبوة – المكلا عن هذه الظاهرة، وقالوا ان اعدادهم تتضاعف وفي تزايد مستمر وخاصة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل غياب كامل للسطات المحلية والأمنية .
النقاط الأمنية في كافة المحافظات المحررة، تسمح لهم بالتنقل على الاقدام، ولكنها تمنع نقلهم بسيارات او مركبات، وعند سؤالي جنود نقطة امنية في شبوة عن انسياب حركة المهاجرين الافارقة، قال نحن لا نعمل لهم شي ولا نستطيع لأن اعدادهم كبيرة وهذا يحتاج قرار سياسي اما نحن ماذا نعمل لو احتجزناهم لا نستطيع ان نوفر لهم ما يسد رمقهم .
طوال رحلتنا من شبوة الى المكلا كان موضوع المهاجرين هو صلب حديثنا مع الزملاء في السيارة، وكان الكل يطرح سؤال الى اين واجهتهم الرئيسية ولماذا هذه الاعداد الضخمة، وعن العدد الإجمالي للنازحين اذا كان كل يوم والمئات يصلون الى شواطئ شبوة وعدن ولحج .
ايضاً لماذا منطقة رداع يذهب اليها الافارقة، وماذا يوجد فيها من ثروة واعمال حتى تستقطب هذه الاعداد الهائلة من المهاجرين .
بعض زملاء الرحلة عبروا بجدية عن مخاوفهم من تجنيد هؤلاء لدى جماعة الحوثي او اطراف حزبية أخرى واستخدامهم في الحرب ضد الجنوب، كون ظروفهم المعيشية الصعبة تجعلهم فريسة سهلة للاستقطاب واستغلال معاناتهم .
ايضاً خلال حديثنا اثير سؤال لماذا السلطات الشرعية تتجاهل هذا الخطر الداهم، ولماذا امر وزير الداخلية بإغلاق مركز الايواء الوحيد بعدن وترك هؤلاء النازحين يتنقلون بما يحملون من مخاطر وامراض بين المحافظات المحررة حتى يصلون الى مليشيا الحوثي ومليشيا الاخوان في مأرب .
وعلى العموم سواء تم استغلالهم او لم يتم، هناك مخاطر فعلية وحقيقة تهدد أبناء الجنوب من تزايد المهاجرين الافارقة سواء كان ذلك نقل الامراض المعدية مثل الكوليرا والايدز وغيرها، او تغيير زيادة الجرائم التي يرتكبها هؤلاء بسبب ظروفهم الصعبة، او حتى مخاطر مستقبلية على تغير التركيبة السكانية في حال استمرار تدفق المهاجرين وبنفس هذه الاعداد الضخمة .
وايضاً تجاهل محنتهم من قبل المنظمات الدولية يترك علامة استفهام، لماذا يتم تجاهل هذه الكارثة من قبل هذه المنظمات وتهتم لقضايا مفبركة وكاذبة !
اين دور الأمم المتحدة من هولاء النازحين ومعاناتهم المستمرة والمتاجرة بهم من قبل تجار البشر في البحر والبر .
واخيراً نتمنى ان تكون هناك صحوة عاجلة من قبل الجميع لوقف معاناة هولاء النازحين ومنع استغلالهم من قبل مليشيا الحوثي والاخوان وتجار البشر المسؤولية تقع على عاتق الحكومة الشرعية والمنظمات الدولية المتخصصة بالدرجة الأولى وسرعة وضع المعالجات بات امر ملح وعاجل .


مقالات الكاتب