اختراق للصمت الدولي.. حراك جنيف يضع قضايا الجنوب على طاولة القرار الأممي

السبت 5 سبتمبر 2026 05:59:00
اختراق للصمت الدولي.. حراك جنيف يضع قضايا الجنوب على طاولة القرار الأممي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى اختراق حاجز الصمت الدولي وإعادة تشكيل القناعات الرأسية لدى صناع القرار العلمي والإنساني، قاد الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لشؤون الشرق الأوسط والخليج العربي عمرو البيض، وفدًا رفيع المستويات إلى العاصمة السويسرية جنيف عشية انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

جاءت هذه الزيارة في ظرف زمني بالغ الحساسية، لتشكل منصة سياسية وحقوقية فارقة للجهود الدبلوماسية الجنوبية في إيصال صوت الشعب ومواجهة معركة تزييف الواقع.

يكتسب هذا التحرك أهميته من توقيته المقترن بتصعيد ميداني مزدوج؛ فمن جهة تتصاعد التهديدات العسكرية الحوثية على الخريطة الحدودية للجنوب متزامنة مع هجمات تستهدف أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ومن جهة أخرى تتزايد الانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين والحريات في الداخل.

نجح الوفد في وضع الشركاء الدوليين والجهات الإنسانية أمام صورة دقيقة للمشهد؛ حيث جرى تسليط الضوء على تضييق الحيز المدني، واقتحام المقار النقابية، والاعتداء على الصحفيين، والاحتجاز التعسفي للقيادات النسائية، وصولاً إلى الاستخدام المفرط للقوة والذخيرة الحية ضد المتظاهرين السلميين في المكلا بحضرموت.

نجحت الزيارة في تكسير جدار الصمت الدولي، من خلال تسليط الضوء على التغاضي المريب من قبل الهيئات الأممية تجاه التقارير الموثوقة الصادرة عن منظمات محلية ودولية، مما فرض ملف الجنوب كأولوية لا يمكن تجاوزها في أروقة جنيف.

يضاف إلى ذلك المطالبة بآليات محايدة للعدالة، حيث لم يكتفِ الوفد برصد الانتهاكات، بل طرح حلاً عملياً يكمن في إنشاء آلية مستقلة ومحايدة للتحقيق في الجرائم المرتكبة، مع إعلان استعداد الانتقالي الكامل لتقديم كافة أشكال الدعم المباشر لتسهيل مهام التحقيق والتثبت.

وهناك عنصر آخر يتمثل في تصحيح مسار المقاربات الدولية، حيث وجه التحرك رسالة مباشرة للأمم المتحدة والقوى الدولية بضرورة تبني رؤية واقعية تعكس الحقائق الميدانية بدلاً من الارتهان للترتيبات المنفصلة عن الواقع، مع التأكيد على أن استقرار المنطقة مرتهن بالمعالجة الجذرية لأسباب الصراع.

من خلال تأطير حق تقرير المصير كخيار استراتيجي، أثبت الوفد أن استمرار الأزمة أتاح مساحة لتنامي التهديدات الإرهابية والمتطرفة، وأن الحل المستدام يكمن في الاعتراف الإقليمي والدولي بحق شعب الجنوب العربي في تقرير مستقبله السياسي، وتقديم نموذج مدني يُشكل بديلاً موثوقاً لقوى التطرف والإرهاب.

يمثل حراك جنيف محطة مفصلية ونقلة نوعية في المسار الدبلوماسي الجنوبي، إذ انتزع الملف الحقوقي والأمني من دائرة التهميش إلى قلب المحافل الأممية.

فقد أثبت المجلس الانتقالي الجنوبي عبر هذه المشاورات قدرته على حماية المكاسب الوطنية، ليس فقط بالردع العسكري في الميدان، بل أيضاً بامتلاك زمام المبادرة السياسية والحقوقية لتعرية الانتهاكات وإيصال تطلعات الشعب الجنوبي للعالم بوضوح لا يقبل التأويل.