مفتاح الاستقرار الإقليمي.. لماذا يمر أمن المنطقة عبر بوابة قضية شعب الجنوب؟

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 18:07:32
مفتاح الاستقرار الإقليمي.. لماذا يمر أمن المنطقة عبر بوابة قضية شعب الجنوب؟

رأي المشهد العربي

تظل قضية شعب الجنوب العربي هي المرتكز الأساسي والشريط الحدودي الضامن لاستقرار شبه الجزيرة العربية والمنطقة الإقليمية ككل.

فمحاولات القفز على التطلعات المشروعة لشعب الجنوب، أو اختزال قضيتهم الوطنية التحررية في حلول ترقيعية ومسكنات سياسية، تشكل قراءة خاطئة للواقع الميداني، والتاريخي، والجيوسياسي.

إحراز السلام الشامل والدائم لن يتأتى إلا من خلال الاعتراف الصريح بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره وإعادة بناء دولته المستقلة بكامل سيادتها على حدودها المتعارف عليها دوليًّا .

ويجب على كافة الأطراف الإقليمية والقوى التي تسعى لفرض نفوذها أو الاستمرار في ممارسات التهميش والإقصاء أن تدرك جيداً أنها تعبث بالشرارة الأولى للاستقرار الإقليمي. فاستهداف الهوية الجنوبية، والضغط على المقومات المؤسسية والعسكرية للجنوب، ومحاولة تجريد أبنائه من مكتسباتهم الوطنية والتاريخية يُعد لعباً صريحاً بالنار في جغرافية تعج بالصراعات والأطماع الدولية.

الجنوب ليس مجرد قطعة أرض أو ورقة تفاوضية على طاولات الصراع السياسي، بل هو شعب ذو إرادة صلبة، ويمتلك شريطاً ساحلياً وحيوياً يسيطر على أهم الممرات المائية والملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.

واستمرار سياسات الوصاية أو إنعاش أدبيات الاحتلال القديمة تجاه الجنوب سيزيد من حالة الاحتقان الشعبي ويلقي بظلاله القاتمة على أمن المنطقة بأكملها.

فالجنوبيون الذين قدموا أنهاراً من الدماء والتضحيات الجسام لدحر الميليشيات والمشاريع التوسعية، لم يخرجوا لتسليم مقدراتهم أو هويتهم لطرف آخر تحت أي مسمى، فأي ترتيبات أمنية أو سياسية تتجاهل هذه الحقيقة لن تتعدى كونها هشة ومؤقتة، وستسقط فور احتكاكها بالإرادة الجمعية للشارع الجنوبي المرابط على أرضه.

الرسالة الشاملة التي يجب أن يستوعبها الجميع هي أن الأمن والسلام في الملاحة الدولية وشبه الجزيرة العربية يمران حتماً عبر بوابة الجنوب المستقر وذو السيادة الكاملة. فتمكين شعب الجنوب من حقه الناجز هو الاستثمار الحقيقي والوحيد في الأمن الإقليمي، بينما يستمر التمادي في استهداف القضية الجنوبية كعامل تفجير دائم سينعكس بالضرورة على كافة الأطراف الإقليمية والدولية دون استثناء.