الضباب المناعي.. اكتشاف قد يكشف سرطان الرئة قبل سنوات

الأحد 11 أكتوبر 2026 11:01:15
"الضباب المناعي".. اكتشاف قد يكشف سرطان الرئة قبل سنوات

كشفت دراسة علمية حديثة عن تغيرات في الجهاز المناعي قد تساعد على التنبؤ بخطر الإصابة بسرطان الرئة قبل تشخيصه بسنوات، ما يفتح المجال أمام تطوير وسائل جديدة للكشف المبكر عن المرض واستهدافه لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن، ونُشرت نتائجها في مجلة «Nature»، حيث رصدوا تراكمًا تدريجيًا لنوع من الخلايا المناعية يُعرف باسم الخلايا التائية التنظيمية (Tregs)، قد يسهم في إضعاف قدرة الجهاز المناعي على اكتشاف الخلايا غير الطبيعية ومهاجمتها في المراحل التي تسبق ظهور الأورام.

وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم «الضباب المناعي»، في إشارة إلى آلية محتملة تساعد الخلايا غير الطبيعية على الإفلات من الرقابة المناعية، بما يمنحها فرصة للنمو والتطور وصولًا إلى تكوّن الأورام السرطانية.

وأظهرت النتائج أن هذه التغيرات المناعية قد تبدأ قبل ظهور سرطان الرئة بأشهر أو سنوات، وهو ما يشير إلى أن بعض المؤشرات المرتبطة بالمرض قد تكون موجودة قبل اكتشاف الورم باستخدام وسائل التشخيص المعتادة.

وتؤدي الخلايا التائية التنظيمية دورًا طبيعيًا في ضبط الاستجابة المناعية ومنع نشاطها المفرط، لكن تراكمها أو تغير نشاطها بصورة غير طبيعية قد يؤدي إلى تثبيط خلايا مناعية أخرى مسؤولة عن التعرف على الخلايا غير الطبيعية والتصدي لها.

وقد يؤدي هذا التأثير إلى إضعاف قدرة الجسم على مقاومة التغيرات التي تسبق السرطان، ما يسمح للخلايا غير الطبيعية بالحصول على فرصة أكبر للنمو والتطور.

واعتمد الباحثون على تحليل عينات من الدم والأنسجة جُمعت ضمن دراسات طويلة الأمد لمراقبة سرطان الرئة، إلى جانب إجراء تجارب على الفئران لفهم دور التغيرات المناعية في المراحل المبكرة من تطور الأورام.

وأشارت النتائج إلى أن مراقبة مستويات الخلايا التائية التنظيمية قد تساعد مستقبلًا في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، كما قد تسهم في تطوير اختبارات دم ترصد المؤشرات المناعية المرتبطة بالمراحل المبكرة من المرض.

ويمثل هذا التوجه خطوة محتملة نحو تحسين الكشف المبكر، إذ يمكن أن تساعد متابعة التغيرات المناعية في التعرف على مؤشرات الخطر قبل وصول المرض إلى مراحل متقدمة، بما يتيح فرصًا أفضل لتقييم الحالات الأكثر عرضة للإصابة.

ومع ذلك، لا تزال هذه التطبيقات بحاجة إلى مزيد من الدراسات للتحقق من دقتها وفاعليتها لدى البشر، قبل اعتمادها ضمن الفحوص الطبية الروتينية أو استخدامها لتشخيص المرض.

ولم تقتصر نتائج الدراسة على رصد التغيرات المناعية، إذ توصل الباحثون إلى أن دواءً يستهدف مسارات مناعية محددة استطاع عكس التأثير المثبط للخلايا التائية التنظيمية خلال التجارب.

وتفتح هذه النتيجة المجال أمام مزيد من الأبحاث بشأن علاجات تستهدف الآليات المناعية التي قد تسهم في تطور الأورام خلال مراحلها الأولى، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في تطوير استراتيجيات جديدة للحد من خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى الفئات الأكثر عرضة له.

ورغم الآفاق التي تطرحها الدراسة، فإن الكشف المبكر عن سرطان الرئة باستخدام المؤشرات المناعية لا يزال اتجاهًا بحثيًا يحتاج إلى التحقق من جدواه السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن اختبارًا معتمدًا أصبح متاحًا للتنبؤ بالمرض قبل ظهوره.