مخططات الاستنزاف الممنهج: حرب متوازية لتقويض القوة العسكرية والسياسية للجنوب

الجمعة 30 أكتوبر 2026 17:48:32
مخططات الاستنزاف الممنهج: حرب متوازية لتقويض القوة العسكرية والسياسية للجنوب

رأي المشهد العربي

تواجه قضية شعب الجنوب العربي في هذه المرحلة الدقيقة محاولات خطيرة ومخططات مشبوهة تُديرها نخب وقوى يمنية، تهدف في مجملها إلى الالتفاف على المكتسبات الوطنية التي تحققت بدماء الشهداء وتضحيات الجنوبيين.

هذه المخططات تستهدف إدخال الجنوب العربي في متوالية استنزاف ممنهجة، ترتكز على إبقاء القوات المسلحة الجنوبية في حالة إنهاك دائم على جبهات القتال، بالتوازي مع شن حرب اقتصادية ومعيشية طاحنة داخل محافظات الجنوب، في محاولة خبيثة لإضعاف الجبهة الداخلية وكسر إرادة الصمود الشعبي.

خطورة هذه المخططات المزدوجة تكمن في عملها عبر مسارات متوازية خبيثة؛ فبينما يتم استنزاف القوة العسكرية والأمنية للجنوب في الميدان وتكبيده خسائر بشرية ومادية مستمرة في حروب جانبية، يجري العمل في كواليس المسار السياسي على تقزيم وتهميش قضية الشعب الجنوبي وتجريدها من مضمونها الوطني واستحقاقها السيادي.

وتجري محاولات حثيثة لتحويل قضية شعب الجنوب من قضية وطن ودولة ومصير إلى مجرد ملف حقوقي أو ثانوي ضمن تسويات ترقيعية تُبقي الجنوب تحت مظلة الهيمنة والوصاية اليمنية، وهو ما يمثل محاولة صريحة للاغتيال السياسي للإرادة الجنوبية الحرة.

التعاطي المريب مع هذه المخططات والانسياق وراء الضغوطات والإملاءات الخارجية لا يخدم سوى أجندات القوى المعادية التي تخشى قيام دولة جنوبية قوية وذات سيادة على حدودها التاريخية.

فالجنوب بكل مكوناته الوطنية وقيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، مُطالب اليوم بالوقوف بحزم وصرامة أمام هذا الخطر الداهش، وإفشال كافة السيناريوهات الرامية إلى تفكيك القوة الجنوبية في الميدان وتغييب الصوت الجنوبي على طاولة التفاوض الدولي والإقليمي.

ويجدد الجنوب العربي التمسك المطلق وغير القابل للمساومة بمرجعياته الوطنية الصلبة، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري والبيان السياسي والميثاق الوطني لعام 2026م.

فالوعي الشعبي واليقظة العسكرية والسياسية هما الصخرة التحطيمية لكافة المؤامرات والدسائس، وسيمضي شعب الجنوب وقواته المسلحة بثبات وإصرار لقطع أيادي التآمر والاستنزاف، وحماية المكتسبات السيادية، والذود عن حياض الوطن، وصولاً إلى تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل الثاني والعشرين من مايو 1990.