العقيدة الدفاعية للجنوب.. بين حماية المكتسبات الوطنية ورفض الاندفاع غير المحسوب
رأي المشهد العربي
تتبنى القوات المسلحة الجنوبية استراتيجية عسكرية قائمة على الدفاع عن أرض الجنوب وحماية حدوده وصيانة أمن واستقرار مواطنيه.
تأتي هذه الاستراتيجية انطلاقاً من إدراك عميق ومسؤول لطبيعة التحديات الجيوستراتيجية التي تمر بها المنطقة، وحرصاً على تعزيز المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات جسام.
العقيدة العسكرية للجنوب لم تكن يومًا قائمة على الاعتداء أو التوسع، بل تتمركز حول خيار الحفاظ على الأرض، وتثبيت التواجد العسكري والأمني في مختلف الجبهات والمنافذ، وبناء شبكة دفاعية متكاملة وقادرة على صد أي اعتداءات أو تسللات تنفذها الجماعات المتطرفة أو القوى المعادية التي تحاول زعزعة أمن الجنوب.
وتتكامل هذه الرؤية الدفاعية مع موقف سياسي وعسكري صارم يرفض تمامًا الانجرار خلف الدعوات الداعية للقيام بهجوم مضاد أو خوض مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج خارج حدود الجنوب.
الإصرار على النهج الدفاعي المتزن يعكس نضجاً استراتيجياً وحكمة في إدارة المعركة، إذ إن الدخول في حروب مفتوحة ومغامرات غير مضمونة قد يترتب عليه استنزاف طاقات القوات، وتشتيت الجهود العسكرية واللوجستية، مما قد يفتح ثغرات أمنية خطيرة تتيح للأعداء استغلالها لخسارة مزيد من الأراضي المحررة.
من هذا المنطلق، تُولي القيادة الجنوبية الأولوية القصوى لتأمين الحدود السيادية القائمة وتحصين الجبهات الداخلية قبل التفكير في أي تحركات ميدانية قد تعود بالنفع على القوى المتربصة بالجنوب.
الاستراتيجية الدفاعية المحصنة لا تعني مطلقاً الضعف أو التراجع، بل تعبر عن أعلى درجات الجاهزية والوعي التكتيكي. فالقوات المسلحة الجنوبية تمتلك قدرة عالية على الردع الحاسم وصدم أي محاولات اختراق، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الاستخباراتية والعسكرية لحماية المقدرات والمكتسبات الوطنية.
وتسمح هذه السياسة العسكرية الرشيدة بتركيز الطاقات على توطيد الأمن الداخلي، ومكافحة الخلايا الإرهابية، وتهيئة الظروف الميدانية والسياسية لبناء مؤسسات الدولة، بدلاً من إهدار الموارد في معارك جانبيّة وخسائر ميدانية محتملة لا تخدم المصلحة العليا للشعب الجنوبي وقضيته العادلة.
ويؤكد الثبات على الاستراتيجية الدفاعية أن القوات المسلحة الجنوبية تشكل صمام الأمان الحقيقي للوطن، ودرعاً حصيناً يحمي خيارات الشعب وتطلعاته.
كما أن تغليب الحكمة السياسية والعسكرية ورفض المغامرات الميدانية يضمن الحفاظ على مكتسبات النصر، ويحول دون التفريط بشبر واحد من الأراضي المحررة، موضحاً للجميع أن حماية الجنوب وأمنه خط أحمر لا يخضع لرهانات الصدفة أو اندفاعات المعارك غير المحسوبة.