الجيش السوداني يعتقل رئيس الحزب الحاكم سابقا أحمد هارون
أفاد مسؤولان في حزب المؤتمر الوطني، الحاكم سابقاً في السودان، اليوم الأحد، بأن قوات الجيش السوداني اعتقلت أحمد هارون، رئيس الحزب وأحد أبرز الشخصيات المطلوبة لدى المحكمة الجنائية الدولية.
ويواجه هارون مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية في إقليم دارفور، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2007.
وشغل هارون عدداً من المناصب الرفيعة خلال حكم الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، من بينها وزير الداخلية ووالي ولايتي جنوب كردفان وشمال كردفان، قبل أن يُعيّن مساعداً للرئيس ونائباً له في الحزب عام 2019.
وكان هارون أول قيادات النظام السابق التي اعتُقلت عقب سقوط نظام البشير في أبريل 2019، وظل محتجزاً في سجن كوبر بالعاصمة الخرطوم، قبل أن يصبح مصيره غير واضح عقب اندلاع الحرب في السودان خلال أبريل 2023.
وتكتسب عملية اعتقاله أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها، إذ جاء توقيفه بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة مطولة بثتها منصة «السودان بودكاست»، تناول خلالها رؤيته لمستقبل الحكم في البلاد، وطرح أفكاراً بشأن إقامة «نظام سياسي هجين» يمنح الجيش دوراً سيادياً في إدارة الدولة.
وأثار ظهور هارون انتقادات حادة من قوى معارضة وتيارات مدنية، اعتبرت أن المقابلة تعكس استمرار نفوذ الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، ومحاولة لإعادة إنتاج النظام السابق تحت غطاء الحرب.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن اعتقال هارون قد يندرج ضمن مساعي السلطة القائمة في بورتسودان لإرسال رسائل إيجابية إلى المجتمع الدولي، أو إدارة ملف المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية بما يتوافق مع حساباتها السياسية والعسكرية الداخلية.
وظل ملف المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، وفقاً لتقارير حقوقية وسياسية، أحد الملفات المتداخلة مع حسابات الضغط والتفاوض في الصراع السوداني، ولم يقتصر التعامل معه على أبعاده القضائية.
وبناءً على ذلك، لا يعني اعتقال هارون بالضرورة انطلاق مسار جدي لتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إذ قد يعكس أيضاً إعادة ترتيب للتحالفات والحسابات الداخلية في ظل استمرار الحرب وتعقيد المشهد السياسي والعسكري في السودان.