المستشفيات في زمن الحوثي.. خزائن تموِّل الإرهاب

الأحد 1 سبتمبر 2019 18:06:42
testus -US

منذ أن أشعلت مليشيا الحوثي الانقلابية، حربها العبثية في صيف 2014، وهي لا تتوقّف عن ارتكاب صنوف عديدة من الجرائم، نال على إثرها القطاع الصحي أضراراً كثيرة، كما غيره من قطاعات.

مصادر طبية في صنعاء كشفت أنَّ مليشيا الحوثي أغلقت أكثر من ثمانية مستشفيات أهلية وخاصة وسحبت تراخيصها وأزالت اللوحات من على واجهاتها، في حين أغلقت قسمي العمليات والعناية المركزة في 25 مستشفى أهلياً وحكومياً، في محاولة منها لابتزاز مالكيها وإجبارهم على دفع جبايات غير قانونية لعناصر المليشيات، والمتمثلة بالمجهود الحربي.

وقالت المصادر إنّ فرق تفتيش مصحوبة بمسلحين داهمت المستشفيات في صنعاء وأغلقت عدداً منها، فيما أغلقت بعض الأقسام في أخرى بحجة عدم مطابقتها للشروط الصحية.

الشروط الصحية عند الميليشيات تتمثَّل في دفع إتاوات وجبايات تذهب جميعها إلى جيوب قياداتها، فيما دفعت بعض المستشفيات مبالغ مالية كبيرة تتراوح ما بين مليون إلى ثلاثة ملايين ريال مقابل إعادة فتحها.

عملية التفتيش الحوثية طالت فقط مستشفيات بعينها، في حين أن بعض المستشفيات محمية من قبل قيادات حوثية نافذة ولا تقترب منها لجان وزير الصحة في حكومة الانقلابيين غير المعترف بها المدعو طه المتوكل.

وكان وثيقة حوثية قد أظهرت أنّ مليشيا الحوثي أغلقت وسحبت تراخيص مستشفيات سعوان، والهلال الأبيض، والخزان، والسلام التخصصي، ومجلي، والعظام، وحدة، والذهبي، في حين تمثلت بقية المستشفيات التي أغلقت الميليشيات فيها قسمي العمليات والعناية في مستشفيات الحرمين، والقاهرة، والملك، وسلامتك، والزماني، واليمني الأردني، ودار الرحمة، وابن حيان، وتونس، والقهالي، وآية، والزبيدي، والأنف والعين، والبحيري، وناصر، والروماني، والملك الحديث، والأمل، والسلام الدولي، والمنار، ومستشفى الرأفة، ونشوان، ومأرب، وبرج القاهرة، والأمانة.

إقدام المليشيات الحوثية على هذه الممارسات تكشف عن الوجه الإرهابي لهذا المعسكر، الذي يستهدف تأزيم الوضع الإنساني لإطالة أمد الأزمة وتكبيد المدنيين أعباءً ثقيلة.

وقبل أيام، احتجزت مليشيا الحوثي كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية المخصصة للنازحين؛ وذلك بهدف توزيعها لعناصر موالية لها، وبيعها لأصحاب المحلات التجارية في صنعاء.

واتهم مواطنون في صنعاء، قيادات حوثية بنهب المساعدات الغذائية، وبيعها لأصحاب المحلات التجارية أو توزيعها لعناصر موالية لها، في الوقت الذي يعيش فيه غالبية المواطنين أوضاعاً قاسية وظروفاً اقتصادية صعبة.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، قد اتهم مليشيا الحوثي بنهب المساعدات الإنسانية، وقال في تقرير له، إنّ الميليشيات تنهب المساعدات من أفواه الجائعين، في وقتٍ يعاني المواطنون في صنعاء القابعة تحت سيطرتها من أوضاع قاسية وظروف اقتصادية صعبة، في ظل انعدام فرص العمل وانقطاع الرواتب، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.

وفي واقعة أخرى، أقدمت المليشيات الحوثية قبل أيام، على إتلاف مواد غذائية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، قالوا إنّها منتهية الصلاحية، وذلك بعدما صادرها الانقلابيون لفترات طويلة وتعمّدوا عدم توزيعها على المحتاجين بغية إطالة أمد الأزمة الإنسانية.

وتولت جرافات إتلاف كميات من المواد التي حملت شعار برنامج الأغذية العالمي، وذلك بعدما أصبحت ملاذاً للحشرات الكثيرة، وذلك باعتراف المليشيات نفسها.

مصادر أممية أوضحت أنّ المساعدات التي أتلفت في صنعاء كان من المفترض توزيعها في نوفمبر 2018، وانتهى الأمر بهذا الطعام عالقاً على حاجز لأشهر.

وأضافت أنّ برنامج الأغذية العالمي يوفر شهرياً الطعام لنحو 11 مليون شخص، مؤكّداً ضرورة الوصول دون عوائق إلى جميع المناطق لمن هم في أشد الحاجة إليها، وأشار إلى أنّ البرنامج يُوزِّع أكثر من 130 ألف طن من الأغذية.

إتلاف المساعدات الإنسانية يمثّل الجزء الأخير من سلسلة الجرائم الحوثية الهائلة في هذا الملف تحديداً، حيث تتعمّد المليشيات الموالية لإيران عدم السماح لتوزيع المساعدات على المحتاجين في مناطق سيطرتها، بغية العمل على إطالة أمد الأزمة، وقد أدّى عرقلة توزيع هذه الأغذية إلى أن أصابها التلف وبالتالي حُرم منها الملايين.