الحوثيون والإصلاح وحوار جدة.. نظرة من المرآة الأخرى

الخميس 17 أكتوبر 2019 19:01:08
testus -US

رأي المشهد العربي

يحمل حوار جدة، بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة الشرعية نقطة شديدة الأهمية فيما يتعلق بالحرب على المليشيات الحوثية، التي استفادت كثيرًا من سيطرة حزب الإصلاح الإخواني على الحكومة.

فعلى مدار خمس سنوات من الحرب، مارس حزب الإصلاح، بعدما تستر وراء عباءة الشرعية، الكثير من الخيانات للتحالف العربي، وانخرط في تقارب مريب مع المليشيات الموالية لإيران، وسلّمها مواقع استراتيجية وجمّد جبهات أخرى، ما أسفر عن تأخر حسم الحرب عسكريًّا.

إزاء ذلك، فإنّ حوار جدة وما ينتج عنه من استئصال حزب الإصلاح من حكومة الشرعية سيثمل ضربة قاصمة للمليشيات الحوثية التي كثيرًا ما استفادت من سياسات الإخوان، وبالتالي فإنّ اتفاق جدة والقضاء على نفوذ الإصلاح من معسكر الشرعية يعني ضبط بوصلة الحرب وضمان عدم تحريفها.

وبالنظر إلى الانتصارات البطولية التي تُسطِّرها القوات المسلحة الجنوبية في مواجهة الحوثيين بمحافظة الضالع، وتحديدًا في جبهة الفاخر، فإنّها تحمل رسالة للتحالف العربي بين من يقف إلى جانبه بصدق في الميدان ضد المليشيات، وذلك الفصيل الذي تستّر وراء عباءة الشرعية وارتمى في أحضان الحوثيين.

وإدراكًا منهم لخطورة المستقبل القريب، فقد عملت المليشيات الإخوانية ونظيرتها الحوثية على تكثيف التعاون فيما بينهم من أجل إفشال الحوار، وذلك عبر تحركات عسكرية صوب الجنوب، استهدفت إشعال الفوضى على أراضيه وتغييب الاستقرار على النحو الذي يقضي على فرص إنجاح حوار جدة.

التفاهمات الحوثية الإخوانية تضمّنت اتفاقًا فيما بينهم على وقف العمليات العسكرية بشكل رسمي من خلال الحديث عن ضرورات إنسانية في بعض الجبهات، ضمن سلسلة تحرُّكات تنسيقية امتدادًا لذلك الإرهاب الذي يجمع بينهم.

ويمكن فهم "الرعب" الإخواني من حوار جدة بأنّه يُفضي إلى واقع سياسي، يكون خاليًّا من نفوذ حزب الإصلاح، وبالتالي عمل هذا الفصيل على إفشال هذا الحراك السياسي بأي ثمن، تخوفًا مما ينتظره في المستقبل القريب.

وبعد مشاركتها "مضطرة" في حوار جدة تجنُّبًا لوقوعها في حرجٍ أمام الرياض، فإنّ حكومة الشرعية يتوّجب أنّ تنظر إلى اتفاق جدة بأنّه ممر النجاة الأخير أمامها، من أجل أن تنقذ السفينة من الغرق، تلك السفينة التي فخّخها حزب الإصلاح بسبب ممارساته الإرهابية وضم الكثير من العناصر المتطرفة إلى هيكلها.