200 مليون ريال لـتزيين صنعاء.. بذخ حوثي في بيئة ميتة

الجمعة 1 نوفمبر 2019 13:03:00
testus -US

في الوقت الذي يعاني فيه السكان القاطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، استطاعت المليشيات بفعل ممارساتها الإرهابية والإجرامية جني الكثير من الأموال، كوّنت منها ثروات طائلة من جانبه، وتنفق الكثير منها على فعالياتها الطائفية.

مصادر في وزارة الاتصالات في حكومة الحوثيين "غير المعترف بها" كشفت عن تخصيص الوزارة أكثر من 200 مليون ريال مقابل تركيب أضواء زينة المولد وذلك في إطار استعدادات مبكرة للحوثيين لاستغلال مناسبة المولد النبوي, وتحويلها من مناسبة دينية جامعة للمسلمين إلى مناسبة سياسية طائفية مذهبية فئوية.

وقالت المصادر إنّ الوزير الحوثي مسفر النمير طالب كافة المؤسسات التابعة للاتصالات (مؤسسة الاتصالات – يمن موبايل – يمن نت – تليمن) بتخصيص مبالغ كبيرة لهذا الأمر, مشيرةً إلى أنّ المبالغ المصروفة حتى الآن تجاوزت 200 مليون ريال لتركيب أضواء على مؤسسات الاتصالات وشارع المطار.

وبدأت مليشيا الحوثي هذا العام استعدادات مبكرة لاستغلال مناسبة المولد النبوي , والتي تسعى من خلال إلى الترويج للولاء لزعيم المليشيات عبدالملك الحوثي بزعم أنه حفيد النبي.

اللافت أنّ المليشيات التي تنفق كل هذه الأموال على تركيب الزينة، قد ارتكبت في الأيام الماضية، جرائم نهب للتجار والمواطنين بمختلف المديريات، حيث فرضت مبالغ مالية على إدارة المدارس الحكومية والأهلية بمحافظة إب، فضلًا عن فرضها على طلاب المدارس جبايات باسم المولد النبوي.

وفرضت مليشيا الحوثي على جميع طلاب مدارس مديرية جبلة مبلغ 50 ريالًا دعمًا للمولد النبوي، وطالبت مدراء المدارس بتسليم المبالغ المالية إلي المركز التعليمي بالمديرية بحسب أعداد الطلاب الذين رفعت أسماءهم بكشوفات المدارس إلى مكتب التربية بالمديرية والمحافظة، وسط رفض طلابي واسع لتلك الجبايات واستياء كبير لدى أولياء الأمور جراء سطو المليشيات على مصروف أبنائهم.

ويبلغ إجمالي عدد مدارس مديرية جبلة 95 مدرسة بها 55000 طالب وطالبة، حيث تسعى المليشيات لجبايات عليهم تصل إلى ثلاثة ملايين ريال، وإجبار إدارة المدارس دفع مبلغ 50 ألف ريال على كل مدرسة من المبالغ التي تفرق على الطلاب للمعلمين الذين أوقفت المليشيا مرتباتهم للعام الرابع على التوالي.

وفي مديرية جبلة أيضًا، فرضت المليشيات جبايات وإتاوات مالية كبيرة على المواطنين والتجار في عزلة وراف بمديرية جبلة جنوب غرب مدينة إب، دعمًا لما تقول إنه بمناسبة المولد النبوي في ظل تدهور اقتصادي ومعيشي وأوبئة تنتشر في أوساط المواطنين بفعل الحرب.

وبعيدًا عن ممارساتها الطائفية، فقد تسبّبت المليشيات الحوثية إثر حربها العبثية القائمة منذ صيف 2014، أن تغرق ملايين السكان في أتون أزمات إنسانية مروّعة، خلّفت واقعًا حياتيًّا شديد البشاعة.

وفي وقتٍ سابق من أكتوبر الجاري، حذَّر تقرير أممي من أنّ اليمن الغارق في نزاع مسلّح منذ أكثر من خمس سنوات، سيصبح أفقر بلد في العالم في حال استمرت الحرب حتى سنة 2022.

وقال التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه منذ اندلاع النزاع عام 2014، تسبّبت الحرب بزيادة الفقر في اليمن من 47% من السكان إلى 75% بحسب التوقعات بحلول نهاية عام 2019.

وأضاف التقرير: "إذا استمر القتال حتى عام 2022، فستُصنف اليمن كأفقر بلد في العالم، حيث يعيش 79% من السكان تحت خط الفقر ويُصنف 65% منهم على أنهم فقراء جدًا".

التقرير الأممي الذي يحمل أرقامًا جديدة، لكنّه لا يتضمّن جديدًا فيما يتعلق بالوضع المروّع الذي يحياه ملايين المواطنين وكشفته العديد من التقارير الأممية.

وتسبّب الحوثيون في إغراق اليمن بأزمة إنسانية مأساوية، ينتابها الكثير من الأرقام الصادمة والمروّعة، حيث تؤكد منظمات دولية أنَّ 21 مليون شخص، من أصل 27 مليونًا، باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما فقد أكثر من 100 ألف أرواحهم جراء الأوبئة والأمراض القاتلة التي تفشت جراء الحرب الحوثية.