هكذا يقوض المخطط الإيراني آمال التغيير بالعراق ولبنان

الجمعة 8 نوفمبر 2019 20:09:32
testus -US
أعادت الاحتجاجات في العراق ولبنان تنشيط منطقة الشرق الأوسط بينما يتدفق مئات الآلاف من الشباب إلى الساحات العامة، مكررين شعارات ما يعرف بـ“الربيع العربي“ الذي اندلعت شرارته العام 2011.
وبالرغم من أن نتائج الاحتجاجات العراقية واللبنانية يمكن أن تقدم فوائد كبيرة للبلدين إذا تعلم المحتجون من أخطاء الماضي في المنطقة، إلا أن هذه الاحتجاجات قد تصبح أكثر دموية من الربيع العربي إذا حققت إيران مرادها.
وكان للاحتجاجات التي انطلقت في الشرق الأوسط خلال العقد الماضي خصائصها الفريدة، ولكن هناك الكثير من أوجه التشابه بين العراق ولبنان، ووفقًا لمجلة ”تايم“، فإن كلاهما مجتمعان منقسمان للغاية، وتعرضا لحروب أهلية طائفية مؤلمة، وكلاهما لديهما دستور لتقاسم السلطة أو اتفاقيات سياسية تهدف للحفاظ على السلام من خلال تقسيم غنائم الدولة، وأدوار الحكومة والمناصب الإدارية، والمقاعد البرلمانية على أسس عرقية طائفية، كما يتشابه البلدان في تدخل إيران في سياساتهما الداخلية.
لكن الدعم المالي والسياسي والعسكري الإيراني لحزب الله اللبناني وللطبقة السياسية المهيمنة في العراق في بغداد من خلال حزب الدعوة إلى جماعة حشد الشعب المسلحة، هو تهديد واضح.
ففي الأيام الأولى من احتجاجات العراق في تشرين الأول/أكتوبر، اعتلى قناصة يرتدون ملابس سوداء ويُعتقد أنهم من القوات الإيرانية، أسطح المنازل في بغداد لإطلاق النار على المتظاهرين باستخدام الذخيرة الحية؛ وفي لبنان، هدم مهاجمون مجهولون يُعتقد أنهم ينتمون لحزب الله معسكرات المتظاهرين واعتدوا على المحتجين بدنيًا في شوارع بيروت.
وعبر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، عن آرائه بشأن الاحتجاجات اللبنانية والعراقية، وذكّر العالم بأن إيران تعرف كيفية نشر قوات مسلحة لقمع الاحتجاجات.
ولم ينحصر التحذير الواضح في قمع إيران للاحتجاجات التي تفجرت في البلاد بين عامي 2017-2018، ضد الفساد والركود الاقتصادي، من خلال اعتقال حوالي 7000 شخص والرد على الاحتجاجات بالقوة، بل كان يتعلق أيضًا بدعم إيران لنظام الأسد بفعالية للقضاء المتظاهرين بالقوة الوحشية.
وتعلم المتظاهرون من احتجاجات الربيع العربي السابقة استخدام أعدادهم الضخمة لتحصين أنفسهم من اعتداءات قوات الأمن وتجنب خسارة الأرض في ميدان التحرير في بغداد وساحة شهداء بيروت، فضلًا عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لجذب الانتباه العالمي وتسجيل الأحداث.
وفي حالة العراقيين، يجدون وسائل بديلة لإيصال رسائلهم ومقاطع الفيديو إلى العالم عندما تغلق الحكومة الإنترنت، حيث استخدم النشطاء العراقيون واللبنانيون رسائل قومية وغير طائفية لحشد الدعم وتحدي النظام، بالاستعانة بهاشتاغ مثل ”أريد دولة“ في العراق؛ و“كلهم يعني كلهم“ في لبنان.
وحمل المتظاهرون لافتات تشير إلى الطائفية كمصدر المشاكل في بلديهما، كما يكافحون ضد رسائل الحكومة الإيرانية ووسائل الإعلام المحلية، التي تقول إن المتظاهرين هم أدوات في أيدي أجهزة الاستخبارات الغربية.
وسعى المتظاهرون في البلدين العربيين إلى إعادة هيكلة شاملة للبنية السياسية بأكملها التي تستخدم الطائفية كعذر لعدم الكفاءة، وتعتمد على المحسوبية التي تؤدي إلى انتشار الفساد، وتشجع الاقتتال السياسي الذي يؤدي إلى سياسات عقيمة، وعلى عكس حركات الربيع العربي السابقة، لم يعد المتظاهرون راضين بإزالة رئيس وزراء أو رئيس فقط.
ويعاني كلا البلدين من تدهور هائل ونقص في التمويل للبنية التحتية والخدمات العامة، والمتظاهرون الشباب لا يتذكرون الغزوات الأجنبية والحروب الأهلية، بل يركزون على الحاجة لحكومة فعالة قادرة على تقديم الكهرباء بشكل ثابت وإدارة ميزانيات الدولة بطريقة مسؤولة وإيجاد طرق لتنمية سوق العمل.
ويشكو الكثير من العراقيين من أن القطاع الأمني هو أحد الأماكن القليلة التي توظف المواطنين؛ ومع وصول معدلات البطالة إلى 40%، يشعر الشباب اللبناني أن عليهم مغادرة البلاد مثل الغالبية العظمى من اللبنانيين الآخرين للعثور على عمل لائق.
ويتمتع العراق بفائض صحي في الحساب الجاري، وجمع 65 مليار دولار من عائدات تصدير النفط في عام 2018، ومع ذلك، تعجز الحكومة عن توفير مياه الشرب النظيفة لمنطقة البصرة الغنية بالنفط.
ومن جانبه طالب البرلمان اللبناني بفرض ضريبة بنسبة 20% على مكالمات واتساب، في الوقت الذي منح فيه رئيس الوزراء اللبناني 16 مليون دولار لعارضة جنوب أفريقية دون سبب واضح.
ومثل الاحتجاجات السابقة في الربيع العربي، يرى العراقيون واللبنانيون أن الفساد هو سبب مشاكل بلديهما، وعلى الرغم من أنهم يستطيعون استخدام صندوق الاقتراع لترشيح قادة جدد أكفاء، إلا أن هذا الأمر سيشكل تحديًا لأن بنية العملية الديمقراطية في كل من لبنان والعراق تفضل الأحزاب الطائفية على أحزاب الوساطة، فالطبقة السياسية الحالية لن ترغب في تفكيك النظام الطائفي الفاشل الذي أوصلهم إلى السلطة.
ويبقى التساؤل ما إذا كانت إيران ستسحق المتظاهرين بالقوة قبل أن تتاح لهم الفرصة تشكيل حكوماتهم المؤقتة التكنوقراطية؟ ففي الوقت الحالي، تغطي الطبيعة الاحتفالية للاحتجاجات العراقية واللبنانية المخاوف والتوتر من احتمالية نشر إيران لميليشياتها المحلية لوضع حد للاحتجاجات، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي لاحتجاجات أكبر، مثلما حدث مع احتجاجات الربيع العربي السابقة.