اتفاق الرياض.. هكذا يكون التوافق العربي في مواجهة إيران وأذرعها

الأحد 10 نوفمبر 2019 00:59:00
testus -US

حقق اتفاق الرياض توافقاً عربياً لطالما ينادي به الكثير من النخب العربية بعد أن غاب دور الجامعة العربية عن العديد من الأزمات التي تعانيها المنطقة وعلى رأسها القضية السورية والليبية والعراقية، غير أن الوضع في اليمن مختلف بفضل التحالف العربي الذي استطاع أن يحافظ عل مكانة العرب في التعامل مع الأزمات التي يواجهونها بعيداً عن التدخلات الإقليمية التي تقعد الأمور أكثر مما تحلها.

بالنظر إلى ما جر في الرياض فإن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجهتا رسائل عدة للمجتمع الدولي بإمكانية التوافق من دون أن يكون الأمر بحاجة لتدخل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو غيرها من الهيئات الإقليمية، وهي منظمات بدت أنها تحاول أن تلحق بما توصل إليه التحالف العربي من نجاحات على مستوى لملمة صفوف الشرعية في مواجهة ذراع إيران باليمن.

على مدار أكثر من شهرين حافظ التحالف العربي على قدر كبير من السرية بشأن المفاوضات التي تجري وهو ما مهد لنجاحها، بل أن كثير من القوى الإقليمية والغربية خسرت الرهان على فشل الدولتين العربيتين في الخروج من الانقسام الذي طال الشرعية بفعل تنظيم الإخوان والتغلغل القطري عبر مليشيات الإصلاح.

توافقت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات على أن الهدف هو إنقاذ اليمن وليس البحث عن مصالح لكل دولة داخل الدولة العربية ومن هنا جاء الحل سريعاً، ولعل ذلك ما يفسر فشل التوصل إلى حلول مماثلة للأزمات السورية والليبية والعراقية التي تتداخل فيها القوى الغربية أما بحثاً عن مصادر الطاقة، أو محاولتها ضمان موطأ قدم إليها في هذا البلد أو ذاك، وهو ما يؤدي في النهاية إلى عرقلة جميع الحلول.

يمكن النظر إلى اتفاق الرياض باعتباره مثال على إمكانية توحد البلدان العربية في مواجهة الأزمات التي يعانون منها، ويكون ذلك إذا جرى تحديد العدو وإقصائه بشكل مباشر مثلما كان الحال مع قطر، وهو أمر تفشل فيه الجامعة العربية حتى الآن.

قالت صحيفة الاتحاد الإماراتية، في افتتاحية عددها الصادر اليوم السبت، إن الإجماع العربي والعالمي على اتفاق الرياض، يثبت نجاح الدبلوماسية الحكيمة للمملكة العربية السعودية والإمارات في التعاطي مع الأزمة اليمنية.

وأضافت: "محاور عدة تعمل عليها الإمارات والسعودية لتوحيد الصف اليمني، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق الذي دفع شعبه ثمناً باهظاً نتيجة الانقلاب الحوثي"، وأوضحت: "الهدف من اتفاق الرياض، مقاربة أيادي الشركاء التي تفرقت ودخلت في نزاع بيني، وتوجيهها صوب المعركة الوطنية ضد الحوثيين".

ووصفت صحيفة الاتحاد، في افتتاحيتها، اتفاق الرياض بأنه: "أبطل أجندات إقليمية، وأصبح بعد أيام من توقيعه الحدث الإيجابي الأهم في المنطقة"، وشددت على دور الإمارات الإنساني في اليمن، ووقفتها الأخوية إلى جانب الأشقاء في محنتهم، واستجابتها السريعة لإغاثة الأسر المتضررة من القصف الحوثي.

ومن جانبه أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية، أن اتفاق الرياض هو الحدث الإيجابي الأهم في المنطقة، يوحّد الصف، ويعزز الأمل، ويؤكد أهمية الدبلوماسية الحكيمة والجهود السعودية الخيّرة التي هندست هذا الاتفاق في إنجاز سياسي مقدّر.

وأضاف قرقاش في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"،: "في أسبوع حافل، يبرز اتفاق الرياض كونه الحدث الإيجابي الأهم في المنطقة، فهو يوحّد الصف، ويعزز الأمل، ويؤكد أهمية الدبلوماسية الحكيمة وتأثيرها"، لافتا إلى أن الجهود السعودية الخيّرة هندست هذا الاتفاق في إنجاز سياسي مقدّر، وأن الإجماع حول الاتفاق هو الغالب، وترقب التنفيذ طبيعي.


والثلاثاء الماضي، وقّعت الحكومة الشرعية باليمن والمجلس الانتقالي الجنوبي "اتفاق الرياض"، ما يدشن مرحلة جديدة من وحدة الصف في مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً، ووجه الاتفاق الذي رعته المملكة العربية السعودية ضربة موجعة إلى المخططات الإخوانية التي عملت طيلة الفترة الأخيرة على تغذية شق الصف، خدمة للانقلاب الحوثي.