همس اليراع

قصة الحجر المنزلي الطوعي

د. عيدروس النقيب

هي تجربة شخصية ولست مولعاً بالحديث عن تجاربي الشخصية إلا ما كان منها مفيدا للمتابعين الكرام بيد إنني أجيب هنا على تساؤلات بعض الزملاء عن سبب غيابي خلال الاسبوع الماضي.

يقول المتخصصون أن أكثر الماس تضرراً من التعرض لفيروس كورونا هم المسنون وضعيفي المناعة وتلك مسألة بدبيهية فبلا مناعة يمكن التعرض للموت من الزكام أو السعال أو أي عدوى طفيلية (مايكروبية او فايروسية)، لكنني لست فقط ضعيف المناعة بل إنني بدون مناعة كليةً فبعد عملية زراعة الكلية صرت أشرب يوميا أربعة ادوية مانعة للمناعة، منها نوع أشرب منه جرعتين صباحا ومثلها مساءً وهو ما يجعل من هم أمثالي في مقدمة المهددين بخطر التضرر الفائق.

يوم الجمعة 13 مارس كنت أسأل المدرسين في مدرسة ووكلي حيثما بتعلم ابناي محمد ومهند، عما إذا كانت لديهم أية توجيهات بأي إجراءات فكان الرد أن لا توجيهات وأعرف أن بريطانيا هي من الدول بطيئة التفاعل مع المتغيرات، ولذلك قررت أن أبدأ حجراً منزلياً طوعياً علي وعلى أفراد الأسرة بعد أن سمعت السيد جونسون وهو يبشرنا بفقدان الكثيرين ممن نحب.

وكأن كورونا تمتلك فريق صناعة المؤامرات فقد تعطل جهاز التلفيزيون وعطب علي جهازا كمبيوتر ولم يبق لنا في المنزل إلا أجهزة الهاتف للتواصل والانترنت والخدمة التلفيزيونية.

وعموماً كانت العزيزة أم محمد قد تطوعت بشراء بعض الاحتياجات الضرورية، والغذائية على وجه الخصوص لما يكفي لإسبوعي أو ثلاثة مع التسلل قليلاً من الأحيان بشراء الضروريات الطارئة.

ليس من السهل أن تعيش حجراً صحياً منزلياً، لكن عندما يكون البديل هو خطر فقدان الحياة فإن تقييد الحرية لبعض الوقت وابتكار بدائل لهذه الحرية، يكون أمراً هيناً يمكن التعايش معه لأي فترة ضرورية.
حمى الله الجميع من كل مكروه ولكم صادق تمنياتيَ


مقالات الكاتب