الرهان على القتلة

د. عيدروس النقيب

كنت في مقالة سابقة معنونة "حتى لا يخيب الرهان مرة أخرى" قد تحدثت عن الخطأ الذي قد يرتكبه الأشقاء في دول التحالف إذا ما راهنوا على أن أنصار المخلوع سيغيرون لهم في ميزان القوى كما أخفقوا من قبل في الرهان على القوى التقليدية اليمنية التي أوصلت اليمن إلى ما هي عليه بشراكتها المخلوع على مدى ثلث قرن كل مفاسده وجرائمه.

وعودة إلى نفس الموضوع يمكن الإشارة إلى ما يشاع عن محاولة إعادة تجميع أنصار المخلوع لإعادة بناء تحالفات جديدة لمواجهة الحوثيين فإذا ما صدقت هذه الإشاعات فإن الرهان الجديد لن يختلف عن سابقاته من الرهانات.

ليس هناك من جديد في الرهان الجديد، فالمراهن عليهم ليسوا سوى مجموعة من أصحاب السمعة السيئة من القتلة والفاسدين والمتورطين في جرائم يستحق أصحابها الوقوف أمام القضاء الدولي.

وبالنسبة للجنوب والجنوبيين فإن مجرد وطئ الأرض الجنوبية بأقدام هؤلاء يمثل استفزازا لكل جنوبي أما إن يأتوا ويستقروا ولو لأيام معدودة فإن من شأن ذلك أن يزيد من سخط الشارع الجنوبي ويستفز مشاعر ذوي الشهداء والجرحى والمختطفين وقد يتسبب في اندلاع ثورة عارمة في وجه هؤلاء ومن يفكر باستضافتهم ولو للاجئين. . .

كما إنه يلحق الأذى بالسمعة الطيبة التي كونتها دول التحالف لدى الشعب الجنوبي الذي لم ينس وقوفها بجانبه في مواجهة هؤلاء عندما كانوا غزاة لأرضه وكانوا يقتلون ابنائه ويشردون مواطنيه ويقصفون مدنه وينتهكون مقدساته قبل أن يأتوا إليه هاربين من حلفائهم السابقين، والأهم من هذا إن هؤلاء لن يضيفوا إلى ميزان القوى لصالح قوات التحالف العربي، إلا مزيداً من الأعباء والمتاعب فوق تلك التي تسبب بها السابقون، دون أن يساهموا في تحقيق نتيجة تذكر، فالذي لم يواجه الحوثيين وهو في أوج قوته ومجده لا يمكن أن يؤثر فيهم وهو في لحظة هزيمته وانكساره، . .

والذي لم يف مع دول التحالف عندما كان يعيش على دعمها ومساندتها لن يفي معهم وهو هارب من الخصوم الجدد الذين شاركهم سراءهم وضراءهم في مواجهة دول التحالف.

قد يقول قائل أن دول التحالف العربي لا يهمها مشاعر العداء أو الرضى تجاه من تتعامل معه، وهذا صحيح، لكن ما ينبغي على الأشقاء في دول التحالف معرفته هو أن من كان يسمي دول التحالف حتى الأمس بدول العدوان لا يمكن أن يتعامل معها إلا كملجأ مؤقت يلوذ به من بطش حلفاء الأمس وليس بحثا عن هدف نبيل من تلك الأهداف التي تسعى إليها دول التحالف.

الرهان على القتلة الحاليين لا يختلف عن الرهان على من سبقهم من الطفيليين الفاشلين الذين شكل التحالف معهم عبئا ثقيلا على كل من فكر أو يفكر بدعمهم.


مقالات الكاتب