عفاش . . في نسخته المطورة

د. عيدروس النقيب

إذا صح إن البيان الذي يتداوله ناشطو شبكة التواصل الاجتماعي صادر عن وزارة الداخلية فهذا يوحي أن من كتب البيان لا يريد فقط العودة إلى زمن الطاغية المخلوع، . . بل ويتجاوزه بمسافات في الإيغال في النزوع نحو القمع والتنكيل وتكميم الأفواه.
كان رشاد العليمي وغالب القمش ومطهر المصري يصرحون بان من حق الناس ان يمارسوا الاحتجاج السلمي مع إنهم كانوا يامرون جنودهم بقتل المتظاهرين وتفريقهم بالقوة المسلحة. . . اما داخلية احمد الميسري فتجاوزت هذا بمسافات. . فقد تضمن بيانها منعا كاملا وكليا لأي فعالية سلمية.
يتشدق بيان داخلية الميسري بالانتصارات المحققة على صعيد مواجهة المشروع الانقلابي ونحن لا نرى انتصارا حقق غير ما حققه الجنوبيون الذين يهددهم الميسري بالويل والثبور وعظائم الأمور.
حكومة الشرعية التي يطالب الناس بإقالتها لم تدع مجالا من مجالات الحياة إلا وخربته وافسدته ولم تدع موردا من موارد البلد إلا وعبثت به ولم تدع خدمة من الخدمات الضرورية إلا ودمرتها ولم تدع حقا من حقوق المواطنين إلا ونهبته ثم تتحدث عن النجاحات والانتصارات في بلد لم يستلم موظفوها مستحقاتهم القانونية منذ ستة إلى عشرة اشهر في حين يستلم وزراؤها واولادهم وزوجاتهم وأقرباؤهم مستحقاتهم نهاية كل شهر بالدولار وبالريال السعودي.
بيان وزارة الداخلية المشحون بالعنتريات وعبارات التهديد والوعيد يدفع الامور إلى اتجاه المواجهة العنيفة . . أما الاحتجاج السلمي فهو خبرة مداها عشر سنوات اتقنها الجنوبيون وهزموا بها نظام عفاش وهو في أوج قوته . . . لكن يبدو ان تلاميذ مدرسة عفاش مصرون على عدم الاتعاظ من مسلكه ومن مصيره، بل إنهم يواصلون نفس المسلك بغباء اشد وفجاجة أكبر
ولله في خلقه شؤون


مقالات الكاتب