خذوا عهدتكم وانعموا بها!

د. عيدروس النقيب

يروج إعلاميو تحالف ١٩٩٤م ومنظروه أن الجنوب هو من يحكم اليمن وأن اليمن شماله وجنوبه صار في عهدة الجنوبيين ولا يفوتون التذكير بأن الرئيس جنوبي ورئيس الوزراء جنوبي ويمضون في تعديد المناصب التي يتولاها جنوبيون ليصلوا إلى أنه حتى البنك المركزي (الذي عجز عن تسديد رواتب الموظفين لاكثر من عشرة أشهر وأوصل سعر الدولار إلى 500 ريال يمني) هو في الجنوب.

هم ليسوا أغبياء إلى هذه الدرجة لكنهم يعلمون أنهم يكذبون على الجنوب والجنوبيين ويلفقون أموراً لا علاقة لها بمطلب الجنوبيين، بيد إنهم ملفقون خائبون فهم يعلمون أن الجنوبيين لم يطلبوا هذه العهدة ولا يرحبون بها بل وبطالبون بإعادتها إلى أصحابها، كما إنهم (أي الجنوبيين) لم يحضروا عند اختيار المتعهدين.

هم يعلمون ان الجنوبيين عندما اشعلوا ثورتهم في العام ٢٠٠٧م لم يكونوا يطالبون بان يكون الرئيس أو رئيس الوزراء او حتى كل الوزراء من الجنوب وإن التحجج بهذه المناصب والألقاب يأتي من قبل من صنعوا المشكلة ثم راحوا يختارون الحل حيث لا مشكلة.

قضية الجنوبيين قضية أخرى هم يعلمون جوهرها وكنهها لكنهم يهربون من تناولها إلى الحديث عن العهدة. ولأننا لا نرغب في الخوض في مضمون وكنه القضية الجنوبية التي سال فيها محيطات من المداد وصار يعرف عنها القاصي والداني فسنتوقف عند حكاية العهدة لنطرح عليهم عدداً من ىالأسئلة وأهمها: من طلب منكم من الجنوبيين أن تسلموه العهدة؟ ماذا استفاد الجنوب من هذه العهدة؟ من الذي اختار المتعهد وعينه للإشراف على العهدة؟ . . . نترك لكم الإجابة على هذه الأسئلة لأنها لا تعنينا كثيراً، لكننا أردنا أن نقول لكم أن الضحك على عقول الأطفال قد صار مستحيلاً بعد أن تعلموا كيف يفكرون كالكبار، أما حلم الضحك على شعب واجه الامبراطوريات بكافة أشكالها وتصدى للغزاة بكل انتماءاتهم فهو حلم لا يحلم به إلا الأغبياء حتى وإن اعتقدوا أنهم يتذاكون.

وعودةً إلى موضوع العهدة نقول لكم: خذوا عهدتكم وانعموا بها واختاروا لها المتعهد الذي تثقون به ويثق بكم، ودعوا الجنوبيين وشأنهم ليختاروا مستقبلهم بدون عهدتكم التي لم تجلب لهم إلا الويلات والمآسي والدمار والخراب.


مقالات الكاتب