حيلة الشرعية لإقصاء الجنوب من المفاوضات

الخميس 10 يونيو 2021 17:59:00
testus -US

رأي المشهد العربي

فيما تُعقد اجتماعات في السعودية من أجل إعادة إحياء اتفاق الرياض، فقد بات من الواضح أن الشرعية الإخوانية تشهر سلاح استهلاك الوقت عملًا على إبقاء الوضع على ما هو عليه لأطول فترة زمنية، وبالتالي ضمان تحقيق مكاسب سياسية.

ومنذ اليوم الأول لتوقيع الاتفاق في الخامس من نوفمبر من العام قبل الماضي، تتبع الشرعية سياسة المماطلة عملًا على إفشال مسار الاتفاق أو على أقل تقدير محاصرته في حالة من الجمود التام، وتجلّى ذلك على أكثر من صعيد، سواء من جانب الخروقات العسكرية المتواصلة أو عرقلة عودة الحكومة لتباشر مهامها من العاصمة عدن.

إقدام الشرعية على إتباع هذه السياسة أمر لا يقتصر على محاولة إشعال أزمات معيشية أو إثارة نعرات أمنية، لكن الأمر يشمل أيضًا مؤامرة ذات صبغة سياسية، تتضمن العمل على إقصاء الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشاركة في أي مفاوضات نحو التوصل إلى حل سياسي شامل.

وإشراك الجنوب في أي مفاوضات مستقبلية هو أحد البنود الرئيسية التي وردت في اتفاق الرياض، ولأجل هذا البند على وجه الخصوص تعمل الشرعية على زراعة أكبر قدر ممكن من العراقيل في مسار الاتفاق، للحيلولة دون جلوس المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل شرعي لشعبه وقضيته العادلة.

وفي ظل حراك سياسي كبير في هذه الآونة دفعًا نحو إجراء جولة جديدة من المفاوضات بما يوقف الحرب في اليمن، فإن استراتيجية الشرعية تقوم على محاولة تثبيت الوضع الراهن، مع تسريع وتيرة إمكانية التفاوض مع الحوثيين، عملًا على تغييب المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشهد.

تتخوف الشرعية بشكل كبير من حضور المجلس الانتقالي في هكذا مفاوضات، لما يحمله ذلك من أهمية بالغة وزخم كبير تجاه قضية الجنوب ومطالب الشعب باستعادة دولته، والأبعاد الدولية التي ستحوزها القضية في هذا الإطار.

الشرعية وهي تستهدف تغييب المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشهد، فهي تحاول أن تُجرى المفاوضات دون إدراج قضية الجنوب في إطارها، وذلك في محاولة لزرع المزيد من العراقيل أمام الجنوبيين عن تحقيق المزيد من المكتسبات في رحلة استعادة الدولة.

لكن في الوقت نفسه، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن أن يتنازل عن المشاركة في أي مفاوضات مستقبلية باعتباره ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الجنوبي، وهذا مرتبط بأن استراتيجية القيادة السياسية تقوم على استعادة الدولة وفك الارتباط، وهي غاية لا يمكن أن يتراجع عنها الجنوب وشعبه.