العالم يتوجس.. إرهابي على رأس السلطة الإيرانية

السبت 19 يونيو 2021 21:22:00
testus -US

أسفرت الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي وصفت بأنها "هزلية"، عن فوز إبراهيم رئيسي، ليقود حقبة جديدة من الانتهاكات، لرجل يعج تاريخه بالممارسات القمعية.

رئيسي، الذي سيكمل في نوفمبر المقبل عامه الـ61، حسم الانتخابات الرئاسية بحصده 17.8 مليون صوت بنسبة 62% من أصوات الناخبين، ضمن انتخابات تقول تقارير إنها شهدت الكثير من الانتهاكات.

وحصل رئيسي على أكثر من 17.8 مليون صوت من أصل 28.6 مليون من أصوات المقترعين، علما بأن أكثر من 59.3 مليون إيراني كانوا مدعوين للمشاركة في الاقتراع، في انتخابات ينظر إليها على أنها صممت على مقاس رئيسي، لا سيما مع حرمان أبرز منافسيه من المشاركة في الانتخابات.

وكان رئيسي قد ترشح في الانتخابات الرئاسية عام 2017 ضد روحاني، لكنه فشل بعدما حصد 38 في المئة من أصوات الناخبين فقط.

إقصاء المنافسين

ونجح هذه المرة، بعدما أقصى مجلس صيانة الدستور عددا من المرشحين الإصلاحيين الأقوياء مثل علي لاريجاني رئيس البرلمان السابق، الأمر الذي أفضى إلى مقاطعة واسعة للانتخابات.

رئيسي يتولى رئاسة السلطة القضائية منذ 2019، وهو من المدافعين بتطرف عما يسمونه هناك "النظام العام"، ولا يمانع اتخاذ وسائل متشددة تقوم على القمع في المقام الأول.

لجنة الموت

بدأ مسيرته القمعية قبل 41 عامًا كرجل دين مؤيد للخميني، واختير عضوًا في "لجنة الموت"، ولعب دورًا رئيسيًّا في الإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين قبل دفنهم في مقابر جماعية، في صيف 1988، في واحدة من أكثر الانتهاكات لحقوق الإنسان في إيران.

اللجنة ضمت المدعي العام مرتضى إشراقي، وحاكم الشرع حسين علي نيّري، والقاضي الديني ونائب المدعي العام، وممثل وزارة المخابرات مصطفى بور محمدي، وذلك إلى جانب رئيسي الذي كان يشغل منصب نائب المدعي العام.

إعدام جماعي

وأصدرت هذه اللجنة أحكامًا جماعية بالإعدام ضد سجناء سياسيين معظمهم في الدرجة الأولى من مجاهدي خلق وأيضا من التنظيمات اليسارية، وأصدرت بحقهم أحكاما بالموت في حين كانوا يقضون وقتها أحكاما سابقة بالسجن، وكان الكثير منهم على وشك التسريح من السجن بعد انتهاء فترة الحكم.

وحاول رئيسي التبرؤ من هذه الانتهاكات، زاعمًا أنه لا علاقة له بهذه الإعدامات، غير أنه أبدى تقديره لـ"الأمر" الذي أصدره روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية، لتنفيذ الإجراءات بحق أولئك الموقوفين، ما يعني موافقته على تنفيذها.

تدرج رئيسي في السلطة القضائية، واستمر مدعيًّا لطهران حتى عام 1994، عندما عينه هاشمي شاهرودي رئيسا للمفتشية العامة لمدة عشر سنوات، ومع تعيين صادق لاريجاني رئيسا للسلطة القضائية، أصبح رئيسي أيضا النائب الأول له لمدة عشر سنوات من 2004 إلى 2014.

وأصبح رئيسي مدعيا عاما لإيران في عام 2014، ثم عينه خامنئي على رأس أحد أهم المراكز الدينية والاقتصادية التي تمتلك المليارات من الوقف يشمل العقارات والفنادق والشركات الصناعية والزراعية، وتخضع للمرشد الأعلى للنظام.

وفي 2016، أوكل إليه المرشد الإيراني علي خامنئي مهمة سادن العتبة الرضوية المقدسة في مدينة مشهد، وعيّنه بعد ثلاثة أعوام على رأس السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي.

انتهاكات الجلاد

وفي عام 2018 عينه خامنئي بدلا من لاريجاني في رئاسة السلطة القضائية، ولا يزال في هذا المنصب ولم يستقل من منصبه رغم ترشحه للانتخابات الرئاسية.

انتهاكات رئيسي في مجال حقوق الإنسان، أسفرت عن معاقبته من قِبل الولايات المتحدة، وتحديدًا وزارة الخزانة، التي أضافته إلى جانب ثمانية مسؤولين إيرانيين إلى قائمة العقوبات، بسبب ملفات إعدامات 1988 الجماعية، وقتل المتظاهرين في احتجاجات نوفمبر 2019.

ويتخوف المعارضون والحقوقيون من أن حقبة رئيسي ستكون مليئة بالانتهاكات ضد حقوق الإنسان، تمامًا كما حدث في إعدامات 1988، كما أنه كان من المؤيدين للقمع للشدة التي تعاملت به السلطات الإيرانية مع احتجاجات الحركة الخضراء التي تلت إعادة انتخاب أحمدي نجاد رئيسًا في 2009.

وإثر قمع هذه الاحتجاجات، برز تصريح لافت لـ"رئيسي" قال فيه: "من يتحدث إلينا عن التعاطف الإسلامي والسماح، نجيبه: سنواصل مواجهة مثيري الشغب حتى النهاية وسنقتلع جذور الفتنة"، ما حمل تأكيدًا من على أفكاره القمعية.

حقبة دموية

وقبل أن تبدأ حقبة رئيسي التي يُتوقع أن تكون قمعية، بدأت الانتقادات والدعوات لمحاسبة القاضي المتشدد على انتهاكاته، إذ دعت منظمة العفو الدولية، إلى إجراء تحقيق وجمع أدلة على الجرائم التي ارتكبها رئيسي، المعروف بأنه مُقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقالت منظمة العفو الدولية بيان عن الانتخابات الرئاسية "الهزلية" التي شهدتها إيران أمس، إن رئيسي يجب التحقيق معه لارتكابه في السابق جرائم حرب، واصفة الانتخابات الإيرانية بأنها أقيمت في أجواء قمعية.

وأكدت المنظمة، أن صعود رئيسي للحكم في إيران تذكير بأن الإفلات من العقاب يسود البلاد، مشيرة إلى أنه دعم قتل المئات منهم نساء وأطفال خلال احتجاجات إيران 2019، مضيفة أنه انتهك حقوق الإنسان والأقليات خلال رئاسته للقضاء.

وذكرت "العفو الدولية" أن إبراهيم رئيسي متورط في جرائم قتل وإخفاء قسري، بالإضافة إلى سجل طويل في انتهاك حقوق الإنسان والأقليات خلال رئاسته للقضاء.