الألاعيب مستمرة.. إصرار تركيا على إبقاء المرتزقة في ليبيا ينسف آمال الانتخابات

الجمعة 2 يوليو 2021 16:50:49
testus -US

تجاهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عديدا من الدعوات الدولية التي طالبت بإخراج المرتزقة الأجانب من ليبيا، معلنًا - اليوم الجمعة - أن قوات بلاده ستظل موجودة في ليبيا، وأيضًا في أذربيجان وسوريا وشرقي المتوسط.

تصريح أردوغان اللافت جاء خلال تفقده مصنع جنازير الدبابات بولاية صقاريا شمال غربي تركيا، والذي تحدثت المعارضة هناك عن أن السلطات باعته لصالح دولة قطر.

ويوجد في ليبيا 20 ألف مرتزق وفقًا لإحصاءات أصدرتها الأمم المتحدة في وقت سابق، ونفّذت تركيا خلال شهر يونيو الماضي عملية تهريب 500 مرتزق من وإلى ليبيا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه رصد عملية نقل جديدة للمرتزقة السوريين من وإلى الأراضي الليبية، حيث عادت دفعة مؤلفة من نحو 200 مرتزق يوم الاثنين الماضي، ووصلت إلى الأراضي السورية من معبر حوار كلس بريف حلب، فيما لا يزال أكثر من 300 عنصر في المعسكرات التركية داخل سوريا يتجهزون للانطلاق في وقت لاحق.

وبحسب المرصد، فقد التحق عدد مماثل من المرتزقة بالفصائل التي تقاتل في ليبيا، في اليوم ذاته من وصول الدفعة الأخيرة عبر طائرة نقل عسكرية "يوشن".

وإلى جانب المرتزقة الذي يتم إيفادهم من مناطق تملك أنقرة نفوذًا بها مثل الشمال السوري، فإن ليبيا بها أيضًا نحو سبعة آلاف ضابط وجندي من سلاح البر والجو والبحر، إلى جانب آليات ومعدات عسكرية ثقيلة، مثل راجمات صواريخ وطائرات مسيرة متعددة المهام ومنظومة دفاع جوي.

إعلان أردوغان إبقاء العناصر المرتزقة الذين هرَّبتهم تركيا إلى ليبيا، هو بمثابة ضربة من أنقرة للمجتمع الدولي، لا سيّما في أعقاب مؤتمر برلين 2 الذي استضافته العاصمة الألمانية قبل أيام، وانتهى ببيان ختامي دعا إلى سحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة دون تأخير والامتناع عن أي أنشطة تتسبب في تفاقم الصراع.

وعلى الرغم من الترحيب بما أفرزه مؤتمر برلين 2، الذي شهد حضورًا ليبيًّا رسميًّا، إلا أن انتقادات وجهت باعتباره لم يتضمن آليات واضحة ومحددة بتوقيات زمنية معنية بشأن إخراج المرتزقة الأجانب.

تمسك تركيا بإبقاء المرتزقة في ليبيا مرتبط بمحاولة تمكين المليشيات الإخوانية هناك، لا سيّما إذا أجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر "ديسمبر المقبل"، إذ تحاول أنقرة ترسيخ حضور هؤلاء المرتزقة ليكون لهم دور فاعل في مسار العملية الانتخابية وبالتالي توجيهها لخدمة تنظيم الإخوان.

وحذر ليبيون من أن تنظيم الإخوان بصدد إصدار بطاقات هوية مزورة للآلاف من المرتزقة، بما يمكنهم من التصويت في الانتخابات، في مخطط يكتمل أيضًا بالدفع نحو تعيين رئيس لمفوضية الانتخابات، يكون مواليًّا للتنظيم الإرهابي.

ففي هذا الإطار، فإن ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة - خاضع لسيطرة الإخوان - وافق على تخلي التنظيم عن منصب محافظ البنك المركزي، لكن مقابل تعيين رئيس جديد لهيئة الانتخابات بدلًا من عماد السائح، ومن ثم يكتمل السيناريو الإخواني نحو السيطرة على مفاصل العملية الانتخابية.

وقد يستفيد الإخوان في إطار هذا المخطط، من سيطرتهم على منظومة الرقم الوطني إلى جانب إدارة السجل المدني، وبالتالي يسهل الزج بهذه العناصر لتكون مشاركة في العملية الانتخابية.

تركيا بدورها ستتدخل في المسار السياسي مستغلة شبكة علاقاتها النافذة مع المليشيات المسلحة على الأرض، في ظل التعاون القائم بين الجانبين عسكريًّا واستخباراتيًا، بما يخدم مصالح تنظيم الإخوان الإرهابي الذي يتلقى دعمًا غير محدود من قِبل أنقرة.

تمسُّك أنقرة بوجودها العسكري في ليبيا مصحوب بخطابات وعبارات مطاطة، تحاول شرعنة وجود هذه العناصر المسلحة؛ استغلالًا من قِبل أنقرة لاتفاقات كانت قد وقعتها مع حكومة الوفاق السابقة، وقد عبّر مسؤولون أتراك مؤخرًا عن ذلك برفضهم توصيف مسلحي أنقرة في ليبيا بأنهم من المليشيات.