أسواق الملابس المستخدمة بعدن قِبلة الفقراء للهرب من مذبحة الغلاء تقرير

الجمعة 8 يونيو 2018 21:09:00
testus -US
عدن / عمر محمد حسن :

بينما ينهمك البعض ببعثرة كومة الملابس بسوق حراج الشيخ عثمان يُحملق الشاب "أمجد فضل" 29عاماً بكلتا يديه بين أصنافاً من الملابس على إحدى بسطات السوق العتيق عله يحوز على ملابس مناسبة لعيد الفطر المبارك وذلك هروباً من "هلكوست" الأسعار..

لم يسبق لأمجد أن ارتاد سوق الحراج الخاص ببيع الملابس المستخدمة من قبل إلا أن الحاجة اجبرته مرغماً على اقتناء ثيابه هذه المرة من هذا سوق الذي يقصده الفقراء كما يحلو للكثيرين تسميته ؛ في حين يتزاحم تجار الملابس المستخدمة بشارع "مسجد النور" بوسط مديرية الشيخ عثمان ليسرق أكبر قدر ممكن من "الزبائن" الفقراء ممن تعذر عليهم الشراء من المحلات التجارية وحتى البسطات على جنبات الطرق.

إن ما يغري رواد سوق الملابس المستخدمة هو رخص هذه الثياب مقارنة بالملابس الجديدة حسب أمجد فثمن بدلة مكتملة مكونة من "سروال و جنز وشميز وجرم" ما يقارب الـ(3) ألف ريال يمني بالمتوسط أي بما يعادل (6) $ وهذا المبلغ يفتح شهية الفقراء في الاكتساء من سوق الحراج وخاصة مع موجة الغلاء التي تجتاح عدن واليمن بشكل عام في حين تنتعش مثل هذه الأسواق للملابس في بلدان كاليمن والسودان وبلدان أخرى.

وعن السبب الجوهري للشراء من سوق الملابس المستخدمة في الشيخ عثمان ؛ يقول أمجد لـ"المشاهد نت" ؛ خلال الأعوام الماضية كنت أحرص على شراء الثياب الفاخرة للأعياد والمناسبات كالأعراس والأفراح وغيرها من المحلات التجارية كالمعتاد إلا أنه لم يعد بمقدرتي شراء جنز بمبلغ (16) ألف ريال وشميز بمبلغ (7) ألف ريال وجرم بمبلغ (2000) ريال يمني كون البدلة الواحدة تباع في المحلات التجارية يومنا تزيد عن (24) ألف ريال يمني اي بما يعادل (48)$ وهذا المبلغ يتنافى مع حجم ادخار راتبي الشهري".

أمجد وهو أحد سكان منطقة المحاريق "حي شعبي" بمديرية دارس سعد شمالي عدن وسبق له أن سُرح قسراً من وظيفته بعد الحرب مباشرة حيث كان يعمل بائع "جائل" للصحف والمجلات والتي توقفت مع الحرب مهنته التي شهدتها عدن بين 25مارس/آذار و17يوليو/تموز من العام 2015م.

"سلطان منصور" بائع ملابس مستخدمة بحراج الشيخ عثمان من جهته نوه إلى أن هذا الإقبال طبيعي لأنه يعكس حالة المعوزين في ظل تهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وازدياد رقعة الفقر والغلاء الفاحش الذي فرضتها الحرب الجارية في اليمن" ؛ إلى ذلك لا إحصائية دقيقة لكمية الملابس المستوردة في اليمن بسبب الحرب بسبب تضارب عمل المواني فميناء عدن يعمل لصالح الحكومة الشرعية فيما يعمل ميناء الحديدة للحوثيين ناهيك عن المنافذ البرية والملاحة الجوية خلال الثلاث السنوات الماضية.

ويضيف لـ"المشاهد" بقوله ؛ إن أغلب زبائني من العمال وفئة المهمشين والفقراء وسكان الضواحي والمدن والنازحين الذين تقطعت بهم السُبل في ظل غلى لا يرحم وأزمة سيولة تعصف بالبلاد لأربع سنوات ماضية ؛ كما أن الملابس المستخدمة يقبل عليها من تتراوح أعمارهم الـ(10) سنوات إلى (40) سنة وأكثر فالملابس أشبه ما تكون جديدة وتلبي رغبة الزبائن".

وتأتي الملابس المستخدمة من سويسرا وكوريا وتركيا والهند وإنجلترا وإيطاليا وهولندا ورومانيا بحسب بائعي الملابس المستخدمة بسوق الحراج ؛ وتعد اليمن بيئة جاذبة لمثل هذه السلع كونها الأرخص ثمناً وتعد صنعاء وتعز وعدن أهم المحافظات اليمنية التي تبيع هذه الملابس لجمهور الفقراء وبفعل الغلاء الماثل للعيان عزف كثير من الناس عن شراء من "البسطات" وذلك بعد الارتفاع الملحوظ بالأسعار التي يراها "صقر لطفي" طبيعية وهو صاحب بسطة بسوق الطويل بمدينة كريتر فبلغ حجم الزيادة للقطعة بالبسطات الشعبية بين (1000) و (2000) ريال يمني وأكثر وهذا قد يكون زهيداً عند الميسورين وأحجية عند الفقراء وذو الفاقة لكنها ضرورية بالنسبة للباعة بحكم الغلاء المترتب عن انهيار العملة ومخلفات الحرب بحسب الباعة.

ورغم رخص هذه الملابس إلا أن ارتفاع سعر الصرف للعملة الوطنية أمام العملات الأجنبية ألقى بضلاله سلباً على بيع هذه الملابس لترتفع معها إلى الثلثين بحسب البائع سلطان والذي يستور جميع أصناف الملابس كما هو الحال لغيره في السوق كـ"الجنزات والشمزان والجرامات واليلاقات والجاكيت" ؛ ولم يقتصر بيع الملابس المستخدمة على الملابس المستوردة من الدول الأوروبية ذات المركات العالمية فحسب بل أن ملابس مستخدمة أخرى صينية وهندية استخدمت محلياً كالقمصان والسراويل والشمزان و"المعاوز" وملابس أخرى وتباع في نفس السوق الذي تتنوع أصنافه ؛ ملابس وأغطية وفرشان ووسائد وأدوات إلكترونية وأخشاب ومواد كهربائية بأسعار مخفضة.

ويشكو مستوردون وتجاراً بعدن من تأخر بضائعهم بميناء عدن لإشكالات قالوا أنها تحول دون الإسراع في عملية الاستيراد ؛ الصين هي وجهة الاستيراد بالنسبة لكثيرين إلا أنهم لجوء مؤخراً إلى الشحن عبر ميناء دبي لتنقل بضائعهم بعدها إلى عدن براً وهذا يضاعف إنفاقهم على الشحن مما يضطرون إلى إضافة خسائرهم على كل قطعة مما خلق انفجار ضخم في الأسعار بالتزامن مع ارتفاع سعر الصرف.

هو الأخر الأكاديمي "يوسف سعيد" يرى أن آفاق تحقيق السلام في اليمن باتت مسدودة في الوقت الراهن فليس هناك ما يوحي إلى أن الحرب ستضع أوزارها قريباً وأمام هذه الأوضاع الصعبة التي نتجت على الحرب وانعكست على تأكل دخول السكان مع وصول أسعار السلع إلى عنان السماء جراء تدهور القوة الشرائية للنقود مع عجز النظام المالي اليمني المنقسم و المتوزع بين عدن وصنعاء في القيام بدورة وخاصة أيضاً مع حجم الاختلال الاقتصادية المريع و تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 50 بالمائة حسب التقارير الدولية الأخيرة".

ويتابع أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن ؛ بقوله لـ"المشاهد" فان الإجراءات التي يفرضها التحالف على وصول السلع المستوردة ومنعها من الانسياب مباشرة إلى الموانئ اليمنية عدا أيضاً إلى العوائق الداخلية المصطنعة التي يعاني منها تجار الاستيراد ومنتجي السلع ساهمت هي الأخرى إلى الارتفاع الجنوني في أسعار المستهلكين".

ويبلغ عدد سكان عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة للبلاد قرابة الـ (989,531)نسمة تقريباً للعام الجاري 2018م بحسب إحصائية غير رسمية ؛ وتشير التقديريات بحسب أخر إحصائية للبنك الدولي في إبريل الماضي من العام الجاري إلى أن نسبة الفقر في اليمن بلغت الـ (75) % للعام 2018 و (73)% للعام 2019م وأنه بسبب استمرار الحرب حيث انعكس هذا على حياة المواطنين حيث يعيش ما يقارب من (80)% من السكان على أقل من 3.2 دولار للفرد.