الجنوب يرفض الوصاية ويجهض الأجندات المفروضة… قرار سيادي ينبع من إرادة شعب

الاثنين 19 يناير 2026 17:57:55
testus -US

رأي المشهد العربي

في ظلّ تعقيدات المشهد السياسي وتكاثر التدخلات الخارجية، يواصل الجنوب العربي تأكيد موقفه الرافض لأي وصاية إقليمية تحاول فرض أجنداتها على أرضه ومصادرة حق شعبه في تقرير مصيره واستعادة دولته.

فهذا الرفض لا ينبع من نزعة عداء أو قطيعة، بل من قناعة وطنية راسخة بأن مستقبل الجنوب شأن يخص أبناءه وحدهم، وأن أي تدخل يتجاوز حدود الاحترام المتبادل يتحول إلى عامل إرباك يهدد الاستقرار ويقوّض فرص الحلول العادلة.

لقد أثبتت التجربة أن محاولات فرض مسارات سياسية من خارج الإرادة الشعبية لم تنتج سوى مزيد من التعقيد والتوتر، وأظهرت بوضوح أن الجنوب لا يمكن التعامل معه كساحة نفوذ أو ورقة تفاوض في صراعات إقليمية.

فشعب الجنوب، الذي قدّم تضحيات جسيمة دفاعًا عن هويته وحقوقه، يرفض أن يُختزل صوته أو يُستبدل بقرارات لا تعكس تطلعاته، ويتمسك بحقه الكامل في استعادة دولته على أساس وطني مستقل.

في هذا السياق، تبرز سياسة القيادة الجنوبية، المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، بوصفها انعكاسًا مباشرًا للإرادة الشعبية، لا نتاج إملاءات خارجية أو توافقات مفروضة.

فقد تشكّل المجلس من رحم الحراك الشعبي، واستمد شرعيته من التفويض الجماهيري الذي تجدد في محطات عديدة، ليصبح حاملًا سياسيًا لتطلعات الناس، ومدافعًا عن حقهم في التعبير الحر والسلمي عن مستقبلهم.

ثبات الموقف الجنوبي الرافض للوصاية الإقليمية يتجلى في الخطاب السياسي الواضح، وفي الممارسات العملية التي تؤكد استقلالية القرار، والحرص على بناء علاقات متوازنة تقوم على الشراكة لا التبعية.

فالجنوب لا يعادي محيطه، لكنه يرفض أي محاولة لفرض حلول تنتقص من سيادته أو تلتف على قضيته العادلة، ويؤكد أن احترام إرادة شعبه هو المدخل الحقيقي لأي تعاون أو تفاهم.

كما أن الحضور الشعبي الواسع في الساحات والميادين، وما رافقه من حراك سلمي منظم، شكّل رسالة صريحة بأن القرار الجنوبي لا يُصنع في الغرف المغلقة، بل في وعي الناس وإرادتهم الجمعية.

هذا الحراك لم يكن موجّهًا ضد طرف بعينه، بل جاء دفاعًا عن حق أصيل، وتأكيدًا على أن الشرعية الحقيقية تُستمد من الشعب، لا من مراكز النفوذ.

وعليه، فإن الجنوب العربي، وهو يواجه محاولات الوصاية والمصادرة، يجدد تمسكه بخيار وطني مستقل، تقوده قيادة تستمد قوتها من الناس، وتسير بسياسة واضحة عنوانها احترام الإرادة الشعبية، والمضي بثبات نحو تحقيق حلم استعادة الدولة، بوصفه حقًا مشروعًا لا يقبل الإملاء أو المساومة.