فضل كدّاف والكلب البوليسي

محمد ناصر العولقي

كان فضل كُدّاف ضمن أنصار الرئيس علي ناصر محمد الذين هربوا الى الشمال بسبب أحداث 13 يناير 1986 م الدامية التي حدثت في عدن ، وهناك لم تتوقف مغامرات بن كدّاف رغم حالة التشرد والغربة وضيق العيش ... ومن هذه المغامرات نروي هذه الحكاية التي حصلت له مع أحد الكلاب البوليسية التي كانت تخدم في المعسكر ضمن الحراسة وحملات التفتيش ... يقول فضل :
بعدما هربنا الشمال مع أصحاب علي ناصر في 86 م وضعونا في معسكر السوادية في البيضاء وجزعت علينا أشهر وهم يا كرور علينا بالفول والفاصوليا والدجاج واللحم والسمك ... وأنا خوران رؤوس صيد ... أشتي رأس مشوي يا ناس .. والخروج من المعسكر ممنوع .
وفي يوم من الأيام صنّفت وهربت عن طريق القفز من المعسكر وسرحت لي الى السوق واشتريت رأسين صيد ثم رجعت الى المعسكر من البوابة ومعي الرأسين ورحت الى تحت شجرة في طرف باحة المعسكر بعيد من الناس وجمعت لي حطب وشويت الرأسين .... ولكن مافيش خمس دقائق إلا وأشوف قدامي كلب كبير زي العجل .. كلب بوليسي .
يا غارة الله ... منين خرج لي ذا الجني ؟ وإيش با يخارجنا منه ؟ .... با يسوّيني لقمتين .... أنا وقفت حيثي ولا حركة والكلب مشى نحوي ولمّا وصل قدامي تمام وقف وجلس يتفرج لي وأنا أتفرج له ومضت دقائق ونحن على ذا الحال ... ثم بدأت أتطمّن قليل وقمت رميت له واحد من الريسان وهو أخذه وراح الى مكان بعيد مني قليل وأكله بكل شهية وأنا أكلت حقي الرأس بسرعة بسرعة ورجعت السكن حقي في المعسكر ونمت .
ويواصل فضل كداف حكايته قائلا :
المهم يا طويل العمر في صباح اليوم الثاني صحيت من النوم على أصوات عالية : ... يا كداف ... يا كداف
وفتحت عيوني إلا وقيادة المعسكر كلهم فوق رأسي :
إيش في ... إيش في يا جماعة الخير ؟
قالوا : إيش سوّيت بالكلب يا فضل كداف ؟
وعرفت مباشرة أن أحد من أصحابي في السكن أو البوابة أوصل لهم الحكاية ومافيش داعي للتغيشم والدعممة ...
فقلت لهم : والله ولا سوّيت به حاجة .. عاده هو اللي سوّا بي .. قاسمني لقمتي وشل علي راس صيد قد لي أشهر ونا خوران له ... نعلبوها جمالة !
قالوا لي : أيوه ... صح .. نعلبوها جمالة ... هي هذي الجمالة اللي جابتنا لك من صبح الله .
قلت لهم : يعني إيش مات الكلب ؟
قالوا : لا ... ولكن الكلب له برنامج غذائي خاص وأي لخبطة في نوعية الغذاء تضر المهمة اللي يقوم بها وتدرب عليها ..
فقلت : يعني أيش اللي حصل له أنا ما فهمت ؟
قالوا : ذاكرته امتسحت وما عاد يشم زي أول ....
ههههههههه أنا ضحكت من قلبي وقلت في نفسي : يستاهل ابن الكلب ... قد الجماعة يأكّلوه لحم خاص ومعلبات خاصة ويدلعوه دلع ولا عجبه إلا ريسان الصيد حقي جاء زي هلا وبلى يحافدني عليها .
ثم قلت لهم : طيب أنا إيش ذنبي ؟
قالوا : ذنوب كثيرة .. الهربة وإشعال نيران في المعسكر والتسبب في فقدان ذاكرة الكلب ... وهلبك هليك كم عادنا با نعدد لك ؟ .
وطبعا بعدين درجوني السجن


مقالات الكاتب