سيادة الجنوب العربي.. خط أحمر لا يقبل المساومة

الجمعة 2 يناير 2026 17:59:00
testus -US

رأي المشهد العربي

في خضم تطورات متسارعة تخص حركة الطيران وما فرض عليه من تقييد من قِبل الجانب السعودي المعادي، تتجدد حقيقة راسخة لا تقبل الالتباس في مواجهة كل ما يثار من استهداف وهي أن سيادة الجنوب ليست بندًا قابلًا للتفاوض، ولا هامشًا يمكن العبث به تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية.

فالجنوب العربي الذي خاض مسارًا طويلًا من النضال والتضحيات، يدرك أن جوهر قضيته يتمثل في امتلاك قراره، وحماية أرضه، والدفاع عن حقه المشروع في إدارة شؤونه دون وصاية أو إملاءات.

وبالتالي فإن أي محاولة للمساس بسيادة الجنوب، سواء عبر التحكم بمنافذه، أو فرض إجراءات تمس حياته الاقتصادية والمعيشية، لا يمكن فصلها عن محاولات كبح مساره التحرري، وإفراغ مشروعه السياسي من مضمونه الحقيقي.

غير أن التجربة أثبتت أن الجنوب، كلما تعرض للضغط، ازداد تمسكًا بخياراته، وبات أكثر وعيًا بخطورة التفريط في مكتسباته الوطنية.

فالقضية لم تعد مسألة مطالب مؤقتة، بل مشروع تحرر متكامل يقوم على استعادة القرار، وبناء دولة تحترم إرادة شعبها وتحمي مصالحه.

ولطالما أكد الجنوب العربي، أنه لا يسعى إلى التصعيد، ولا يبحث عن الصدام، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن تُفرض عليه سيادة بديلة، أو أن تُدار أراضيه ومنافذه من خارج حدوده.

فمفهوم السيادة لا يتجزأ، ولا يُقاس بالخطابات أو البيانات، بل يُترجم على الأرض عبر التحكم بالموانئ والمطارات، وإدارة الموارد، وصون الحق في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي بعيدًا عن أي ضغوط.

وما يميّز المسار الجنوبي أنه مسار واعٍ، لا ينجرّ خلف ردود أفعال آنية، بل يستند إلى رؤية واضحة تعتبر أن حماية السيادة هي صمام الأمان لأي استقرار حقيقي.

فالجنوب يدرك أن التفريط في سيادته اليوم، مهما كانت المبررات، يعني فتح الباب أمام أزمات أعمق في المستقبل، ويحوّل الوطن إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

وبالتالي فإن التأكيد على سيادة الجنوب لا يأتي من باب الشعارات، بل من واقع إرادة شعبية صلبة، عبّرت عنها المواقف الجماهيرية، والالتفاف حول مشروع وطني جامع.

وسيظل الجنوب يحمي مساره التحرري، ويصون حقه في أرضه وسمائه وبحره، دون أن يقبل بأي شكل من أشكال الوصاية أو الانتقاص. فسيادة الجنوب خط أحمر، ومن دونها لا معنى لأي حديث عن شراكة، أو استقرار، أو مستقبل آمن للأجيال القادمة.