القنابل لا ترهب شعب ولا تصنع سلامًا.. رسالة الضالع إلى دعاة الإخضاع

الأربعاء 7 يناير 2026 18:05:00
testus -AZ

رأي المشهد العربي

في لحظةٍ كان يُفترض أن تُفتح فيها نوافذ السياسة، اختارت الرياض أن تُغلقها بصوت القنابل..

القصف السعودي الغادر على محافظة الضالع لم يكن حدثًا عسكريًا معزولًا، بل رسالة سياسية فجة، جاءت ردًا مباشرًا على حضور المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الرياض، ليس بوصفه طرفًا طالبَ إذن، بل باعتباره حاملًا لقضيةٍ وطنية قرر فرضها على الطاولة دون وصاية أو خضوع.

لم يذهب المجلس الانتقالي إلى الرياض ليطلب شرعية من أحد، فالشرعية الحقيقية يستمدها من شعبٍ صمد في وجه الحروب والحصار، وقدّم آلاف الشهداء دفاعًا عن حقه في تقرير مصيره.

ذهب وفد الجنوب ليقول بوضوح إن قضية الجنوب لم تعد ملفًا مؤجلًا أو هامشيًا، بل عنوانًا رئيسيًا لا يمكن القفز عليه.

غير أن الرد لم يكن سياسيًا ولا دبلوماسيًا، بل جاء عبر غارات استهدفت مدنيين أبرياء في الضالع، في سلوكٍ يفضح حقيقة النوايا.

من يقصف المدن أثناء الدعوة إلى الحوار لا يسعى إلى تسوية، بل إلى كسر الإرادة. فالقنابل التي سقطت على الضالع لم تستهدف مواقع عسكرية، بل حاولت استهداف المعنى ذاته وهي إرادة شعبٍ يرفض العودة إلى مربعات الإخضاع.

هذا السلوك يؤكد أن الحديث عن الحوار ليس سوى غطاء مؤقت، يُستخدم حين تعجز أدوات الضغط الأخرى، ثم يُستبدل بالعنف عند أول اختبار حقيقي.

الأخطر من ذلك هو ما رافق القصف من قطعٍ للتواصل مع وفدٍ جنوبي مشارك في مؤتمر مُعلن، وهو ما لا يمكن توصيفه إلا كاحتجاز سياسي مقنّع.

فحين يُمنع وفدٌ من أداء دوره، وتُغلق قنوات الاتصال، ويُستخدم القصف كوسيلة ضغط، فهذا يعني أنه سلوك يتناقض كليًا مع أبسط قواعد العمل السياسي والدبلوماسي.

الرسالة المستخلصة من هذه التطورات أن المشاركة في مؤتمر لا تعني التنازل عن الكرامة، وقطع التواصل مع المشاركين لا يعكس قوة، بل ارتباكًا وخوفًا من الحقيقة.

فقد أثبتت أحداث الضالع أن استهداف الجنوب لم يعد مستترًا، وأن كل محاولة لفرض السلام بالقوة لن تنتج إلا مزيدًا من الصمود.

فالجنوب الذي واجه حروبًا أشد، لن تُرعبه غارات، ولن تُثنيه رسائل الدم. وإذا كان القصف هو الرد على الحضور السياسي، فإن ذلك يؤكد أن قضية الجنوب باتت حاضرة بقوة، إلى الحد الذي لم يجد خصومها سوى العنف وسيلة للرد.

ما جرى في الضالع ليس كسرًا لإرادة الجنوب، بل كسرٌ لأوهام من ظنّوا أن الطائرات يمكن أن تُسكت قضية عادلة. فالجنوب حاضر، سياسيًا وميدانيًا، وسيبقى كذلك، مهما تغيّرت الأساليب وتبدّلت الواجهات.