تفجير الغدر والإرهاب في عدن… رسالة يائسة أمام صلابة الجنوب

الخميس 22 يناير 2026 17:59:38
testus -US

رأي المشهد العربي

شكّلت العملية الإرهابية الغادرة التي شهدتها العاصمة عدن، واستهدفت قائد اللواء الثاني عمالقة القائد حمدي شكري، وأسفرت عن سقوط عشرة شهداء على الأقل، جريمة جديدة تُضاف إلى سجل طويل من محاولات ضرب الجنوب العربي وزعزعة أمنه واستقراره.

هذه العملية لا يمكن فصلها عن السياق العام للصراع المفتوح الذي يتعرض له الجنوب، حيث بات الإرهاب أداةً واضحة لتقويض مساره الوطني، واستهداف قواه العسكرية والأمنية، وضرب حالة التماسك الشعبي التي تشكّلت حول مشروع استعادة الدولة.

استهداف قيادات عسكرية جنوبية فاعلة في معركة مكافحة الإرهاب، وفي مقدمتها ألوية العمالقة، يؤكد أن الجنوب العربي يواجه حربًا مركّبة، تتجاوز حدود العمليات المعزولة إلى مخطط ممنهج يسعى لإعادة إنتاج الفوضى، وإرباك المشهد الأمني، وبث الرعب في أوساط المواطنين.

فالإرهاب هنا لا يعمل بمعزل عن أهداف سياسية، بل يتحرك ضمن حسابات تسعى لإضعاف الجبهة الجنوبية، وعرقلة أي مسار يعزز حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته.

ورغم فداحة الجريمة، وحجم الخسارة التي خلّفتها بسقوط شهداء أبرياء، فإن هذه العملية كشفت في الوقت ذاته حجم الاستهداف المباشر للجنوب بسبب مواقفه الثابتة، ودوره المحوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية التي لطالما وجدت في العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب ساحةً لمحاولات الاختراق والفوضى.

فالقوى التي تقف خلف هذه الأعمال تدرك أن الجنوب المستقر والموحد يشكّل عائقًا حقيقيًا أمام مشاريعها التخريبية، ولهذا تلجأ إلى الاغتيالات والتفجيرات كوسيلة يائسة لكسر الإرادة الجنوبية.

غير أن التجربة أثبتت، مرارًا، أن مثل هذه العمليات لن تنجح في تحقيق أهدافها، فالجنوب العربي، الذي قدّم آلاف الشهداء في معركة التحرير ومكافحة الإرهاب، بات أكثر وعيًا بخطورة هذه المخططات، وأكثر تماسكًا في مواجهة التحديات.

وتحوّل الدم الجنوبي المسفوح ظلمًا إلى وقودٍ يعزّز الإصرار، ويعمّق القناعة بعدالة القضية، ويقوّي الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة الجنوبية وقيادتها.

هذه الجريمة الإرهابية، مهما بلغت قسوتها، لن تنال من عزيمة الجنوبيين ولا من إرادتهم التحررية. بل ستزيدهم إصرارًا على استكمال معركتهم ضد الإرهاب، ومواصلة طريقهم نحو بناء دولة جنوبية آمنة، قادرة على حماية مواطنيها، وتجفيف منابع التطرف، وترسيخ الاستقرار.

فالجنوب الذي واجه الإرهاب بالسلاح والتضحية، سيواجهه اليوم بوحدة الصف، وصلابة الموقف، وإرادة لا تنكسر حتى يتحقق الهدف الوطني المنشود.