مليونية الثبات توثق ثقل ووزن الشارع الجنوبي

السبت 24 يناير 2026 18:03:00
testus -US

رأي المشهد العربي

حمل اختيار العاصمة عدن ومدينة المكلا لاحتضان مليونية الثبات والصمود دلالات تتجاوز البعد المكاني، لتلامس عمق الجغرافيا الوطنية والرمزية السياسية والاجتماعية للجنوب.

فالمدينتان تمثلان ثقلًا في الوعي الجمعي الجنوبي، وتشكّلان مركزين مؤثرين في صياغة الموقف العام، بما تمتلكانه من حضور سياسي واقتصادي ومجتمعي متجذر.

العاصمة عدن، بما لها من تاريخ سياسي ودور محوري في إدارة الشأن الجنوبي، تمثل رمز القرار والاتجاه الوطني، فيما تجسّد المكلا عمق حضرموت وثقلها الاقتصادي والمجتمعي، بما يعكسه ذلك من تنوع وتكامل في البنية الجنوبية.

ويبعث جمع هاتين المدينتين في فعالية جماهيرية واحدة برسالة واضحة مفادها أن الموقف الجنوبي موحّد، وأن الرؤية الوطنية لا تخضع للاعتبارات الجغرافية الضيقة، بل تنطلق من إدراك شامل لوحدة الهدف والمصير.

هذه المليونية تؤكد أنَّ الشارع الجنوبي حاضر بقوة في المشهد، ومتابع دقيق لمجريات الأحداث والتطورات السياسية، وقادر على التعبير عن موقفه بصورة جماعية منظمة.

فالحضور الشعبي الواسع والمنضبط يعكس مستوى متقدمًا من الوعي العام، ويؤكد أن جموع الجنوبيين ليست في موقع المتلقي، بل في موقع الفاعل المؤثر في رسم الاتجاهات العامة.

كما تعكس مليونية عدن والمكلا اهتمام الرأي العام الجنوبي بالقضايا السياسية المصيرية، وتبرز حجم التفاعل الشعبي مع ما يُطرح من مسارات ورؤى تتعلق بالمستقبل في خضم وتيرة الاستهداف المشبوه الذي يتعرض له الجنوب العربي.

فالمشاركة الواسعة لم تكن مجرد استجابة لحشد، بل تعبيرًا عن إحساس جماعي بالمسؤولية تجاه الحاضر والمآلات القادمة، وإصرارًا على أن يكون الصوت الشعبي حاضرًا في كل محطة مفصلية.

ومن زاوية أوسع، تلفت هذه المليونية أنظار الأطراف الإقليمية والدولية إلى الوزن الحقيقي للعامل الشعبي في الجنوب، وتؤكد أن أي مسارات مستقبلية لا يمكن أن تُبنى بمعزل عن الإرادة الجماهيرية.

فالمشهد الذي ترسمه الساحات في عدن والمكلا يبعث برسالة سياسية هادئة لكنها عميقة، مفادها أن الشارع الجنوبي يمتلك القدرة على فرض حضوره عبر الوسائل السلمية، وأن تجاهله يعني القفز على حقيقة قائمة على الأرض.

وتتجسد دلالات اختيار عدن والمكلا في كون المليونية ليست مجرد حدث عابر، بل تعبيرًا وطنيًا جامعًا، يؤكد وحدة الموقف، وحيوية الشارع، ومركزية العامل الشعبي بوصفه ركيزة أساسية في أي معادلة سياسية تتصل بمستقبل الجنوب وحق شعبه في استعادة دولته.