مليونية الثبات والصمود.. الشارع الجنوبي يجدد حضوره ويصوغ رسالته التحررية من قلب الميدان

السبت 24 يناير 2026 20:45:17
testus -US

في مشهد وطني جامع، اتجهت الأنظار نحو العاصمة عدن ومدينة المكلا بمحافظة حضرموت، حيث شكّلت مليونية الثبات والصمود الشعبي محطة فارقة في مسار الحراك الجنوبي، ورسالة واضحة المعالم تؤكد حضور الإرادة الشعبية وقدرتها على فرض صوتها في لحظة سياسية واجتماعية بالغة الحساسية.

مثلت هذه المليونية الشعبية حدثًا جماهيريًا لافتًا يعكس حجم التفاعل الشعبي مع القضايا العامة، ويجسد حالة الوعي المتقدم لدى الشارع الجنوبي تجاه ما يحيط به من تحديات واستحقاقات.

فالحشود الغفيرة التي ملأت الساحات في عدن والمكلا لم تأتِ بدافع عاطفي عابر، بل انطلقت من قناعة راسخة بأن التعبير السلمي المنظم هو أداة فاعلة في تثبيت الحقوق والدفاع عن المصالح الوطنية الجنوبية.

وحملت المليونية الجنوبية دلالات سياسية عميقة، في مقدمتها التأكيد على أن الشارع الجنوبي بات عنصرًا فاعلًا في المعادلة العامة، لا يمكن تجاهله أو القفز على مطالبه.

وعكست المشاركة الواسعة حجم الالتفاف الشعبي حول القضايا المصيرية، وبعثت برسالة صريحة إلى مختلف الأطراف بأن الجنوب يمتلك وعيًا جمعيًا قادرًا على التعبير عن رؤيته بوضوح ومسؤولية، بعيدًا عن الفوضى أو الانجرار نحو العنف.

وتتجاوز أهمية المليونية بعدها السياسي لتلامس البعد المجتمعي، حيث تُعد ساحة جامعة لمختلف الشرائح والفئات، في مشهد يعكس تماسك النسيج الاجتماعي الجنوبي وقدرته على التوحد حول القواسم المشتركة.

فالمشاركة الشعبية الواسعة عبرت عن حالة من الانسجام الجنوبي، وأكدت أن القضايا الكبرى ما زالت قادرة على توحيد الشارع رغم كل محاولات التفكيك والإرباك، في خضم التحديات الراهنة ضد الجنوب.

وفي السياق الراهن، تؤكد مليونية عدن والمكلا الدور المتنامي للشارع الجنوبي في صياغة المشهد العام، بوصفه شريكًا أساسيًا في التعبير عن الموقف والرؤية فهي تعيد الاعتبار لفكرة أن الإرادة الشعبية تظل العامل الحاسم في توجيه المسارات، وأن الحضور الجماهيري السلمي يشكل ركيزة لأي مشروع سياسي يستند إلى الشرعية المجتمعية.

مليونية الثبات والصمود الشعبي ليست مجرد فعالية جماهيرية، بل هي رسالة متعددة الأبعاد، تختصر إصرار شعب الجنوب على الدفاع عن خياراته، وتؤكد أن صوته سيظل حاضرًا في الساحات، معبرًا عن تطلعاته ومطالبه ضمن إطار سلمي واعٍ، يعكس نضج التجربة الجنوبية وقدرتها على التفاعل الإيجابي مع المتغيرات دون التفريط بالثوابت الوطنية.