حق أصيل في استعادة الدولة.. لا سلام ولا استقرار دون اعتراف بقضية شعب الجنوب
يثبت الواقع السياسي المتراكم في المنطقة أن الحديث عن مستقبل آمن أو سلام مستدام يظل خطابًا منقوصًا ما لم يُبنَ على الاعتراف الصريح والعادل بقضية الجنوب العربي بوصفها جوهر الأزمة لا هامشها.
فالتجارب السابقة، بكل ما حملته من تسويات مؤقتة وشعارات براقة، أظهرت أن تجاوز القضية الجنوبية أو القفز عليها لم يؤدِّ إلا إلى إعادة تدوير الأزمات، وإنتاج دورات جديدة من الاضطراب وعدم الاستقرار.
فأي مقاربة تتجاهل حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة إنما تضع أساساً هشّاً لأي مسار سياسي. فالاستقرار الحقيقي لا يُفرض من أعلى، ولا يُصنع عبر صفقات تتجاهل الوقائع على الأرض، بل يتأسس على الاعتراف بالإرادات الشعبية واحترام الحقوق التاريخية.
ومن هذا المنطلق، فإن تهميش الجنوب أو التعامل مع قضيته كملف ثانوي لا يعني سوى تأجيل الانفجار، لا منعه.
تكمن خطورة المخططات التي تستهدف النيل من حق الجنوبيين في أنها تعيد إنتاج الأسباب نفسها التي قادت إلى الأزمات السابقة. فالإقصاء يولد الاحتقان، والإنكار يراكم الغضب، ومحاولات الالتفاف تفضي في النهاية إلى انهيار أي تسوية يتم فرضها خارج إرادة أصحاب القضية.
ولهذا، فإن تجاهل الجنوب لا يقوّض فقط فرص السلام، بل ينسف الثقة في أي مشروع سياسي يُروَّج له تحت عناوين الاستقرار أو الشراكة.
كما أن الجنوب العربي لم يعد ساحة صامتة يمكن تمرير المشاريع فوقها. فهناك وعي سياسي متقدم، وتجربة نضالية طويلة، وإدراك عميق بأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا باستعادة الحقوق كاملة غير منقوصة.
ومن هنا، فإن أي محاولة لإعادة فرض الوصاية أو إنتاج صيغ قديمة أثبتت فشلها، ستصطدم بواقع مختلف، أكثر صلابة وأشد تمسكاً بخياراته. ويصبح الاعتراف بقضية الجنوب العربي ليس خيارًا سياسيًّا قابلًا للأخذ والرد، بل شرطًا أساسيًّا لأي سلام حقيقي ومستقبل آمن.
أما الاستمرار في سياسات التهميش أو إنكار الحق في استعادة الدولة، فلن يقود إلا إلى تعميق الأزمات وتقويض كل مسار يُراد له أن يحمل عنوان الاستقرار، بينما يبقى الحل الجذري مرهونًا بالاعتراف والإنصاف واحترام إرادة شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته كاملة السيادة.