فعالية مرتقبة في المكلا.. تجديد لتفويض القيادة الجنوبية وإجهاض لمخطط الوصاية
رأي المشهد العربي
تتجه أنظار حضرموت والجنوب العربي عمومًا نحو مدينة المكلا، حيث تُقام غدا الثلاثاء الموافق 10 فبراير فعالية جماهيرية كبرى تحمل دلالات وطنية وسياسية عميقة، وتأتي في توقيت مفصلي لتجديد التفويض الشعبي والتأكيد على ثبات الموقف الجنوبي في مواجهة محاولات الالتفاف على إرادة أبناء حضرموت.
هذه الفعالية لا تُعد حدثًا اعتياديًا، بل رسالة واضحة تُعبّر عن وعي شعبي متقدم، وإرادة جمعية مصمّمة على الدفاع عن الحقوق المشروعة وصون القرار المحلي من أي وصاية مفروضة.
الدعوة المفتوحة لكافة أبناء حضرموت، خاصة، وأبناء الجنوب العربي عامة، للاحتشاد في المكلا، تعكس حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق المرحلة. فالحضور الجماهيري الواسع يُجسّد وحدة الصف، ويمنح الصوت الحضرمي الجنوبي قوة مضاعفة، ليكون عاليًا وواضحًا في رفض أي مشاريع تتجاوز إرادة الناس أو تسعى لفرض واقع أمني وسياسي لا ينسجم مع تطلعاتهم.
ويأتي هذا الاحتشاد تأكيدًا على أن حضرموت ليست ساحة مفتوحة للتجاذبات، بل أرض لها أهلها القادرون على حماية أمنها وإدارة شؤونها.
وتكتسب الفعالية بعدًا وجدانيًا عميقًا من خلال ارتباطها بوفاء صادق لدماء الشهداء الذين قدّموا أرواحهم دفاعًا عن الأرض والكرامة.
فاستحضار تضحياتهم في هذا المشهد الجماهيري ليس مجرد استذكار، بل تعهد متجدد بمواصلة الطريق الذي رسموه، ورفض كل أشكال التواجد المفروض تحت أي مسمى، باعتباره انتهاكًا لحق أصيل في السيادة المحلية وإدارة الشأن الأمني بأيدي أبناء المحافظة.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب تمكين قوات النخبة الحضرمية الجنوبية والأجهزة الأمنية من أبناء حضرموت في جميع المديريات كأحد العناوين المركزية للاحتشاد. فهذا المطلب لا ينطلق من اعتبارات سياسية فحسب، بل من تجربة واقعية أثبتت أن الأمن الحقيقي والمستدام لا يتحقق إلا حين يُدار من قبل أبناء الأرض، الأعرف بتفاصيلها والأحرص على سلامة مجتمعها ونسيجها الاجتماعي.
تمكين قوات النخبة الحضرمية يُمثّل خطوة أساسية نحو ترسيخ الاستقرار وحماية المكتسبات، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية تُربك المشهد وتزيد من حدة التوتر.
وتبعث فعالية المكلا برسالة سياسية لا لبس فيها مفادها أن الشعب الجنوبي شعب حيّ، يمتلك إرادة صلبة، ولا يقبل أن يُدار من خارج أرضه أو تُصادر قراراته باسم أي ذرائع.
فهذا الخروج الشعبي المهيب فرصة مناسبة لتجديد التفويض الشعبي، وتأكيد الالتفاف حول المشروع الوطني الجنوبي، وترسيخ قناعة راسخة بأن حضرموت، بوعي أبنائها وتكاتفهم، قادرة على فرض معادلة تحترم إرادتهم وتحمي مستقبلهم، وتؤسس لمرحلة يكون فيها الصوت الشعبي هو المرجعية الأولى والأخيرة.