اعتقالات همجية تثير غضبة جنوبية

الأحد 22 فبراير 2026 20:03:24
testus -US

رأي المشهد العربي

يعيش الجنوبيون حالة من الغضب وتحديدًا في العاصمة عدن ومحافظة لحج على وقع خلفية حملات اعتقال طالت عددًا من النشطاء والإعلاميين الجنوبيين، عقب مشاركتهم في الوقفة الاحتجاجية السلمية أمام قصر معاشيق في العاصمة عدن.

الاعتقالات أثارت حالة واسعة من الرفض والاستنكار في الأوساط الشعبية والسياسية، باعتبارها تمثل انتهاكًا صريحًا لحق المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم ومطالبهم.

الوقفة الاحتجاجية التي نُظمت أمام قصر معاشيق لم تخرج عن إطارها السلمي، إذ رفع المشاركون شعارات تدعو إلى احترام القانون وصون الكرامة الإنسانية وضمان الإفراج عن المعتقلين والاستجابة لتطلعات الجنوبيين.

غير أن الرد على هذه التحركات المدنية جاء عبر اعتقالات واسعة النطاق تمثلت في ملاحقة واحتجاز عدد من الأصوات الإعلامية والناشطين، وهو ما مثّل تصعيدًا غير مبرر يتعارض مع مبادئ حرية الرأي والتعبير التي كفلتها المواثيق الدولية.

اعتقال النشطاء والإعلاميين على خلفية مشاركتهم في فعالية احتجاجية سلمية لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الضغوط التي تستهدف المجال العام في الجنوب في ظل تفاقم وتيرة العدوان من قوى الاحتلال وداعميها.

وفي هذا الإطار، تتعالى الدعوات الموجهة إلى المنظمات الدولية والحقوقية لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، عبر إدانة هذه الإجراءات والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات.

كما يُنتظر من الهيئات المعنية بحقوق الإنسان توثيق هذه الانتهاكات ورصدها بشكل مهني، بما يسهم في حماية الحريات العامة ومنع الإفلات من المساءلة والمحاسبة لمرتكبي هذه الجرائم.

حماية حرية التعبير في عدن ولحج تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بمبادئ الدولة المدنية وسيادة القانون. وأي مساس بهذا الحق ينعكس سلبًا على الاستقرار ويعمق فجوة الاحتقان.

وعليه، فإن الإفراج عن النشطاء والإعلاميين الجنوبيين خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار للقانون وترسيخ مناخ يحترم التعددية وحق المواطنين في إيصال أصواتهم بوسائل سلمية ومشروعة، في حين يظل أي استفزاز للجنوبيين ناقوس خطر نحو مزيد من الانفجار الشعبي.