ميثاق سيادة الجنوب.. خارطة الطريق نحو الاستقلال الناجز

الأربعاء 18 مارس 2026 20:03:03
testus -US

رأي المشهد العربي

في وجدان الشعوب المناضلة، تمر لحظات فارقة تعيد رسم مسارات التاريخ؛ ويمثل "إعلان الثاني من يناير" للجنوبيين تلك اللحظة التي تحول فيها الفعل الثوري إلى إطار مؤسسي ودستوري متكامل.

هذا الإعلان بما تضمنه من بيان سياسي وإعلان دستوري، لم يكن مجرد رد فعل مؤقت، بل هو الوثيقة المرجعية التي حددت بوضوح معالم الطريق لإدارة العلاقة الصعبة مع قوى الاحتلال، وصاغت رؤية الجنوبيين لمستقبل دولتهم المنشودة.

يبرز الإعلان الدستوري المنبثق عن هذا التاريخ كضرورة حتمية لملء الفراغ السياسي والقانوني، وتأكيد شرعية المؤسسات الجنوبية. إنه يمثل "الدرع القانوني" الذي يحمي المكتسبات الوطنية، حيث وضع النقاط على الحروف في كيفية إدارة المؤسسات وتثبيت الأمن والقانون في الجنوب.

الالتزام بهذا الإطار يعني الانتقال من مرحلة المقاومة إلى مرحلة بناء الدولة، وهو ما يربك حسابات القوى المعادية التي تراهن على الفوضى.

البيان السياسي المصاحب للإعلان حدد قواعد الاشتباك السياسي مع منظومة الاحتلال. وقد رسم الإعلان حدودًا واضحة للتفاوض، مشددًا على أن أي حلول منقوصة أو تسويات تتجاوز تطلعات الشعب الجنوبي هي والعدم سواء.

هذا المسار شكّل خارطة طريق تمنح القيادة السياسية الجنوبية المرونة في المناورة، مع الحفاظ على صلابة الثوابت التي لا تقبل التفاوض، وعلى رأسها استعادة الدولة بكامل سيادتها على حدود ما قبل 21 مايو 1990م.

القوة الحقيقية لإعلان الثاني من يناير لا تنبع فقط من نصوصه، بل من التفويض الشعبي العارم الذي حظي به. يجد الشعب الجنوبي في هذا الإعلان مرآة لطموحاته، مما خلق حالة من الاصطفاف الوطني حول القيادة السياسية.

هذا التلاحم يوجه رسالة للمجتمع الدولي والإقليمي مفادها أن القيادة الجنوبية لا تتحدث من فراغ، بل تستند إلى إرادة شعبية فولاذية لا تراجع عنها.

وفي ظل المتغيرات المتسارعة ومحاولات الالتفاف على القضية الجنوبية تحت مسميات "السلام الشامل"، يصبح التمسك بإعلان الثاني من يناير ضرورة وجودية فهو يمنع تذويب القضية في مسارات فرعية ويوحد الجبهة الداخلية ضد محاولات الاختراق السياسي، كما يؤكد للعالم أن الجنوب يمتلك مشروعاً سياسيًا ودستوريًا جاهزًا للتطبيق.

إعلان الثاني من يناير هو "العهد والوعد"؛ هو العهد للشهداء بأن دماءهم لن تذهب سدى، والوعد للأجيال القادمة بوطن حر ومستقر. والالتزام بهذا المسار هو السبيل الوحيد لكسر قيود التبعية وضمان انتصار المشروع الوطني الجنوبي في معركته المصيرية ضد قوى الاحتلال والإرهاب.