الهوية خط أحمر.. قراءة في الرفض الجنوبي لإرسال نادي التلال فريقه الكروي إلى صنعاء
غضب جنوبي عارم عبرت عنه الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي للجنوب العربي في العاصمة عدن، إزاء قرار إدارة نادي التلال الرياضي بإرسال فريقها الكروي إلى صنعاء اليمنية الواقعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
وأكدت الهيئة التنفيذية رفضها للقرار، وقالت إنَّ هذه الخطوة تأتي في وقت يجترح فيه أبطال القوات المسلحة الجنوبية أروع الملاحم البطولية في جبهات الشرف والكرامة، ويقدمون أرواحهم فداءً للتراب الوطني في مواجهة أذرع إيران التخريبية على طول الحدود، بتوقيت يفتقر للحس الوطني.
وأوضحت أن توجه أعرق أندية الجنوب والعاصمة عدن نحو عاصمة المليشيات الحوثية يمثل سقطة إدارية وتجاوزاً للموقف الشعبي والسياسي الجنوبي، ويخدم الأجندات الحوثية التي تحاول استغلال الرياضة لتلميع صورتها الإجرامية وتوجيه رسائل سياسية مغلوطة للعالم.
واستنكرت الهيئة التنفيذية في بيان حالة التواطؤ والتهاون من قبل سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديا، مطالبة بموقف حازم لمنع مثل هذه التحركات التي تمس الثوابت الوطنية، بدلاً من الوقوف موقف المتفرج أمام محاولات تسييس الرياضة لدعم المليشيات في الشمال.
ورأت أن تبرير هذه الزيارات تحت غطاء الرياضة هو تبرير واهٍ، مشددة على أن دماء أبطالنا التي تسيل في الجبهات دفاعاً عن العاصمة عدن والجنوب عامة، أغلى من أي أنشطة مشبوهة تمنح المليشيات شرعية زائفة.
ودعت كافة الأندية والاتحادات الرياضية في العاصمة عدن والجنوب إلى الوقوف بمسؤولية أمام تاريخها وعدم الانجرار خلف دعوات مشبوهة، مطالبة الجهات المعنية بمحاسبة المتسببين في هذا القرار الذي لا يمثل رياضيي عدن ولا جماهير نادي التلال العريض.
الموقف الحازم للهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي بالعاصمة عدن تجاه قرار إدارة نادي التلال، يأتي ليعكس عمق التمسك بـ الهوية الوطنية الجنوبية ورفض أي محاولة لتمزيق النسيج الشعبي أو القفز على تضحيات الأبطال في جبهات القتال.
هذا الغضب الشعبي والسياسي ليس مجرد اعتراض رياضي، بل هو صرخة في وجه محاولات تطبيع العلاقات مع مليشيات الحوثي تحت غطاء الأنشطة الكروية.
يحمل هذا الموقف العديد من الدلالات المهمة، بينها حماية التضحيات الوطنية حيث لا يمكن فصل الرياضة عن الواقع السياسي والعسكري؛ فدماء الشهداء الذين يواجهون المشروع الإيراني تفرض التزاماً أخلاقياً ووطنياً يمنع أي تقارب مع العاصمة المحتلة صنعاء.
يضاف إلى ذلك رفض التسييس الحوثي، حيث تعي القيادة الجنوبية أن المليشيات تستغل حضور الأندية العريقة لتسويق صورة زائفة عن الاستقرار وتضليل المجتمع الدولي، وهو ما يرفضه الجنوب جملة وتفصيلاً.
وتؤكد الخطوة على صون الهوية العدنية، حيث يمثل نادي التلال إرثاً تاريخياً لعدن والجنوب، وتوجهه نحو صنعاء يُعد تجاوزاً للإرادة الشعبية التي تنادي بالاستقلال والسيادة.
التمسك بالهوية الجنوبية هو صمام الأمان أمام الأجندات المشبوهة. والمحاسبة والوقوف بمسؤولية أمام مثل هذه القرارات يؤكد للعالم أن الجنوب، بكياناته الرياضية والسياسية، جسد واحد لا يقبل المساومة على ثوابته، وأن عدن ستبقى عصية على أي محاولات للنيل من كرامتها الوطنية.