استعادة دولة الجنوب.. مفتاح استقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية

الجمعة 27 مارس 2026 18:13:00
testus -US

رأي المشهد العربي

تعد قضية استعادة دولة الجنوب العربي حجر الزاوية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي، فهي ليست مجرد تطلع وطني لشعب يصبو للحرية، بل هي ضرورة جيوسياسية لتأمين الممرات المائية وحماية الأمن القومي العربي من التهديدات المتزايدة.

وفي هذا السياق، تبرز رؤية الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، كخارطة طريق واضحة المعالم، حيث يشدد في كافة المحافل الدولية واللقاءات الدبلوماسية على أن أي محاولة لتجاوز تطلعات شعب الجنوب هي محاولة لبناء سلام هش لن يصمد أمام الواقع.

التأكيدات المستمرة للرئيس الزُبيدي ترتكز على حقيقة تاريخية وجغرافية مفادها أن استقرار المنطقة يبدأ من عدن، وأن استعادة الدولة الجنوبية بحدودها المتعارف عليها دولياً قبل عام 1990 هي الضمانة الوحيدة لإنهاء دوامة الحروب والأزمات التي عصفت بالمنطقة.

فالجنوب القوي والمستقر هو القادر على أن يكون شريكاً فاعلاً في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة في باب المندب وخليج عدن، وهي مهام أثبتت القوات المسلحة الجنوبية جدارتها في تنفيذها طيلة السنوات الماضية.

وفيما يخص مسارات التسوية السياسية، فإن الموقف الجنوبي الذي يعبر عنه الرئيس الزُبيدي لا يقبل التأويل؛ فإدراج قضية شعب الجنوب في إطار خاص ضمن مفاوضات العملية السياسية الشاملة ليس طلباً للمشاركة، بل هو استحقاق مفصلي.

وأي مساعٍ للحل تتجاهل جذور الصراع أو تحاول القفز على إرادة الجنوبيين ستؤدي حتماً إلى مآلات صفرية. فالجنوب اليوم، بمؤسساته السياسية وقوته على الأرض، لن يكون مجرد طرف ثانوي، بل هو الطرف الذي يمتلك مفاتيح الحل والربط.

وما دون استعادة الدولة الجنوبية وإيجاد حلول تلبي تطلعات شعب الجنوب لن يكون مقبولاً بأي حال من الأحوال، ولن يكتب له النجاح مهما بلغت الضغوط. وتدرك الإرادة الشعبية الجنوبية، المسنودة بوضوح الرؤية السياسية للقيادة، أن أنصاف الحلول هي ترحيل للصراعات وليست إنهاءً لها.

لذا، فإن الرسالة الموجهة للمجتمع الدولي والإقليمي تتلخص في أن الطريق إلى السلام المستدام في شبه الجزيرة العربية يمر عبر الاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته السيادية، وبناء شراكة حقيقية تحترم خصوصية القضية الجنوبية وتضعها في مقدمة أولويات أي تسوية سياسية قادمة. فبدون جنوب مستقر ومستقل، ستظل المنطقة عرضة للاهتزازات، وستظل آمال السلام معلقة في مهب الريح.